و الرابع: أن له الفطر في بيته يوم يريد أن يخرج و هو قول أنس و الحسن البصري فيما روى عنه و قد حكاه المصنف عن ابن راهويه كما تقدم.
قال ابن عبد البر: (( و اتفقوا في الذي يريد السفر في رمضان أنه لا يجوز له أن يبيت الفطر لأن المسافر لا يكون مسافرًا بالنية إنما يكون مسافرًا بالنهوض في سفره ) ). انتهى كلام العراقي.
و أخرج البخاري عن ابن عباس: خرج النبي صلى الله عليه و سلم في رمضان من المدينة و معه عشرة آلاف من المسلمين يصوم و يصومون حتى بلغ الكديد، فأفطر و أفطروا.
قال الحافظ ابن حجر: لو نوى الصوم و هو مقيم ثم سافر في أثناء النهار فهل له أن يفطر في ذلك النهار؟، منعه الجمهور، قال أحمد و إسحق بالجواز و اختاره المزني محتجًا بهذا الحديث فقيل له، قال كذلك ظنًا منه أنه صلى الله عليه و سلم أفطر في اليوم الذي خرج فيه من المدينة. أهـ
و ليس كذلك فإن بين المدينة و الكديد عدة أيام، و كذلك لا حجة للمخالف في حديث أبي بصرة الغفاري الذي رواه أحمد و أبو داود من طريق عبيد بن جبير قال: ركبت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة بالفسطاط في رمضان فدفع ثم قرب غداءه ثم قال: اقترب فقلت ألست ترى البيوت؟، فقال: أرغبت عن سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم، فأكل. لأمرين:
الأول: أنه لا يكفي على المعتمد في صحة الحديث سكوت أبي داود على ما يرويه في سننه بل لابد من النظر فيه و ذلك من وظيفة الحافظ لما تقرر في علوم الحديث من اشتراط الحفظ في إدراك الصحيح و السقيم من الحديث كما صرح به الحاكم في معرفة علوم الحديث، و أما دعوى هذا المخالف لأهلية ذلك لنفسه فليست إلا دعوى فارغة.