الثاني: لو صح لم يكن فيه حجة لأنه ليس فيه أنه خرج بعد الصبح فركب ثم أكل، فيحتمل أنه خرج من بيته قبل الفجر و ركب السفينة فجاز له الأكل كما هو مذهب الجمهور أن من خرج قبل الفجر جاز له الأكل في نفس ذلك النهار بخلاف من خرج بعد الفجر فإنه ليس له أن يفطر في ذلك النهار إلا فيما بعده، و يقرب ما وجهنا به حديثه هذا قول الراوي ثم قرب غداءه و الغداء في اللغة ما يؤكل أول النهار بخلاف ما تعورف اليوم في اللغة العامية من إطلاق الغداء على ما يؤكل وسط النهار قبيل الظهر أو بعده، فإن هذا عرف حادث ففي (( القاموس ) ): الغداء طعام الغدوة و تغدى أكل أول النهار، و فيه: الغدوة: البكرة أو ما بين صلاة الفجر و طلوع الشمس. و الله أعلم )) .
رد الشيخ الألباني:
يقول محمد ناصر الدين: مستعينًا بالله وحده رب العالمين:
ينحصر كلام الشيخ في أربعة أمور:
الأول: تضعيف حديث أنس.
الثاني: فقه الحديث و من قال به.
الثالث: تضعيف حديث أبي بصرة الغفاري.
الرابع: عدم دلالته عنده على ما دل عليه حديث أنس.
و سأتكلم فيما يأتي على هذه الأمور واحدة بعد أخرى على الترتيب المذكور، سائلًا المولى سبحانه و تعالى أن يلهمني الصواب في ذلك كله، و أن يوفق المخلصين إلى تقبله، و العمل بما فيه من الفقه، إنه سميع مجيب.
1 -تأكيد صحة حديث أنس
أما حديث أنس، فقد تأملت كلام الشيخ عليه، فلم أجد فيه إلا ما زادني بصيرة في صحته، و يقينًا بضعف كلامه، و وهاء ما تشبث به في تضعيفه، فإنه لم يأت على ما يدل عليه بما يصلح أن يعتبر شبهة في صحته، فضلًا عن أن يكون حجة على ضعفه، إذا ما عرض ذلك على قواعد علم الحديث و أصوله، و شهادات العلماء بثبوته، و إليك التفصيل:
لقد تجرأ الشيخ - على خلاف ما علمناه منه في بعض رسائله - فجزم بخطأ الترمذي في تحسينه للحديث، و لم يبال البتة بتصحيح الإمام ابن العربي إياه و غيره ممن سنذكره، و تشبث في ذلك بأمور يمكن أن نلخصها في أربعة: