الأول: ترجيح أبي حاتم لرواية الدراوردي بلفظ: (( ليس بسنة ) )، على الرواية الأخرى: (( قال: نعم سنّة ) )، و سنعبر عنها بـ (( رواية الإثبات ) ).
الثاني: تضعيف الحافظ العراقي للرواية الأخرى.
الثالث: عدم جزم بعض الرواة بها.
الرابع: الاختلاف في متنه على سعيد بن أبي مريم، فذكر بعضهم عنه: أن الفطر إنما كان من أجل السفر، و بعضهم أنه كان من أجل يوم الشك.
الجواب عن الأمر الأول:
إذا تبين ذلك فنقول في الإجابة عن الأمر الأول:
أولًا: إن فهم قول أبي حاتم: (( إن حديث الدراوردي أصح من حديث ابن مجبر ) )على أنه يدل أن رواية الترمذي مرجوحة ضعيفة، و أن الراجح رواية النفي يدل - مع الأسف - على الجهل البالغ بأساليب المحدثين في الترجيح، و سوء فهم لمقاصدهم من ذلك، إذ أن ترجيح أبي حاتم إنما هو محصور بين روايتين ليس منهما رواية الترمذي! ثم هو ترجيح صحيح، لأن الدراوردي ثقة على ضعف يسير في حفظه كما يأتي، بخلاف المخالف له: ابن مجبر فإنه ضعيف اتفاقًا، و قد قال فيه أبو حاتم نفسه: (( ليس بالقوي ) )و قال صاحبه أبو زرعه: (( واهي الحديث ) ) (5) و لكن أي عالم بل أي عاقل عنده قليل من الفهم بالأسلوب العربي يفهم من ذلك ترجيح رواية الدراوردي هذه على رواية الترمذي و هي لم يرد لها ذكر في كلام أبي حاتم لا تصريحًا و لا تلويحًا، بل لعله لم يقف عليها أصلًا، ثم هي أقوى و أرجح من رواية الدراوردي كما سأبينه في الوجه الآتي بعد هذا، فسقط بذلك قول الشيخ عقب كلام أبي حاتم: (( هو صريح في أن رواية الترمذي مرجوحة، و أن الراجح رواية النفي ) )!.
ثانيًا: إن قول الدراوردي في روايته (( ليس بسنّة ) )، منكر أو على الأقل شاذ لسببين: