1 -مخالفته لمن هو أوثق منه، ألا و هو محمد بن جعفر بن أبي كثير و هو ثقة كما قال الترمذي و نقله عنه الشيخ نفسه، و لا خلاف فيه عند الأئمة النقاد، بل احتج به الشيخان و جميع أصحاب السنن و غيرهم، فروايته هي الراجحة عند التعارض على رواية الدراوردي لأنه مختلف فيه، و قد وصفه أبو زرعة و غيره بأنه (( سيئ الحفظ ) )فلا جرم أن البخاري لم يحتج به بينما احتجا جميعًا بمخالفه، فثبت أن روايته هي أحق بالترجيح من رواية الدراوردي، و لا يشك في هذا منصف شم رائحة مصطلح الحديث.
2 -أن رواية الدراوردي لا متابع لها و لا شاهد خلافًا لرواية محمد بن جعفر، فإن لها متابعًا و شاهدًا:
أما المتابع فهو عبد الله بن جعفر عند الترمذي، و هو و إن كان ضعيفًا فإنه يكتب حديثه كما قال ابن عدي، فهو لا بأس به في المتابعات و الشواهد.
و أما الشاهد، فهو حديث ابن المجبر الذي نقله الشيخ عن ابن أبي حاتم، و لا يضر ضعفه لأنه في الشواهد كما لا يخفى، و لا أظن أن الشيخ يخالف في ذلك لأنه ذكر نحو هذا في رسالته (( التعقب الحثيث ) ) (ص 5) .
فسقط بهذا التحقيق تعلق الشيخ بكلام أبي حاتم، و تبين أن الصواب رواية الإثبات، و أن رواية الدراوردي في النفي خطأ لا يعول عليه.
الجواب عن الأمر الثاني:
و أما الأمر الثاني و هو تضعيف العراقي لرواية الإثبات، فالجواب من وجهين:
أولًا: معارضته بتصحيح من صحح الحديث و هم جماعة، فقولهم أرجح عند التعارض من قول من خالفهم و هو فرد، فمن صححه: الترمذي، و ابن العربي، و الضياء المقدسي - كما سيأتي - و ابن القيم في (( زاد المعاد ) )، و أبو المحاسن المقدسي في (( مختصر أحاديث الأحكام ) ) (ق 61/ 1) و يمكن أن يضم إليهم الإمام أحمد و إسحق بن راهويه فإنهما أخذا بالحديث و عملا به باعتراف العراقي نفسه و ذلك دليل - إن شاء الله تعالى - على أن الحديث ثابت عندهما و هو المطلوب.