فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 532

بل إن الشيخ يلزمه أن يقول بصحة إسناد الحديث لذاته، إذا أراد أن لا يكون متناقضًا في تطبيق النهج الذي سلكه في تصحيح بعض الأحاديث في رسالته المشار إليها! ذلك لأن الحديث ليس فيهم من يشك في عدالته غير منصور الكلبي، و قد وثقه ابن حبان، كما سبق و توثيقه عند الشيخ معتبر، فقد وثق في رسالته (ص 19 و 23) خزيمة و كنانة المجهولين، بناء على توثيق ابن حبان إياهما، و قال (ص 23 و 26) في الجواب عن تجهيلنا إياهما تبعًا للحافظ الذهبي: (( إن جهالة الحال و جهالة العين ترتفع بتوثيق حافظ من أئمة الجرح، و قد وثقهما ابن حبان ) )!

و إذ الأمر كذلك عند الشيخ، فيلزمه القول بعدالة منصور هذا، و حينئذ فالحديث صحيح عنده لا علة فيه، و هذا أمر لازم لازب لا مفر للشيخ منه، و لا يستطيع أن يماري فيه، إن كان طالبًا للحق منصفًا كما آمل.

ثم إن دلالة الحديث على ما دل عليه حديث أنس من جواز الإفطار المختلف فيه واضح كل الوضوح، فإن قوله: (( ثم إن أفطر، و أفطر معه ناس ) )صريح أو كالصريح في أنهم خرجوا من القرية صائمين ثم أفطروا، فلا يرد عليه ما أورده الشيخ على حديث أبي بصرة من عدم دلالته على المطلوب في زعمه، و كأنه لذلك أعرض الشيخ عن ذكره فلم يتعرض له بجواب البتة لأنه حجة عليه! و هذا شيء نود أن ننزه الشيخ عنه، و لكن الأمر يحتاج إلى مساعدة منه!!

و حديث أبي بصرة المشار إليه هو في الحقيقة شاهد ثان للحديث و سيأتي الجواب عن كلام الشيخ عليه قريبًا إن شاء الله تعالى.

آثار صحيحة تشهد للحديث:

هذا، و إن مما يزيد الحديث قوة أنه جاء عن طائفة من الصحابة و غيرهم العمل بنحو ما فيه و خلاف ما ذهب إليه المانعون من الإفطار بعد الخروج، فأنا أذكر ما وقفت عليه من الروايات عنهم إتمامًا للفائدة:

1 -عن اللجلاج قالوا (كذا الأصل و لعله: اللجلاج و غيره قالوا) : كنا نسافر مع عمر رضي الله عنه ثلاثة أميال فيتجوز في الصلاة و يفطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت