فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 532

أما القرآن فهو قول الله تبارك و تعالى: (فمن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر) ، فإن قوله (على سفر) يشمل من تأهب للسفر و لما يخرج، و قد صرح الإمام القرطبي في تفسيره (( الجامع لأحكام القرآن ) )كما سيأتي أن ذلك مقتضى الآية، و هذا واضح لا شك فيه عند المنصفين العارفين إن شاء الله تبارك و تعالى.

شاهد للحديث من السنة:

أما الشاهد من السنة، فهو ما أخرجه أحمد (6/ 398) من طريق منصور الكلبي عن دحية بن خليفة رضي الله عنه أنه خرج من قريته إلى قريب من قرية عقبة في رمضان، ثم إنه أفطر و أفطر معه ناس، و كره آخرون أن يفطروا، قال: فلما رجع إلى قريته، قال: و الله لقد رأيت اليوم أمرًا ما كنت أظن أن أراه! إن قومًا رغبوا عن هدي رسول الله صلى الله عليه و سلم و أصحابه! يقول ذلك للذين صاموا، ثم قال عند ذلك: اللهم اقبضني إليك.

و أخرجه أبو داود (رقم 2413) .

قلت: و رجال إسناده ثقات محتج بهم في الصحيحين غير منصور هذا، فقال فيه العجلي في (( كتاب الثقات ) ) (11) : (( مصري تابعي ثقة ) )و وثقه ابن حبان أيضًا فأورده في (( الثقات ) ) (1/ 124) ، لكن قال فيه ابن المديني و غيره: (( مجهول ) )، و هذا هو الراجح عندي: أنه مجهول، و هو معنى قول الحافظ فيه: (( مستور ) )، و لكن ذلك لا يمنع عندنا و لا عند الشيخ من الاستشهاد بحديثه، لأن ذلك هو الذي تقرر في (( المصطلح ) )، و إليك ما قاله الشيخ الحبشي نفسه في نحو هذه المناسبة، قال في (( التعقب ) ) (ص 5) : (( فالجهالة من القسم الذي إذا تابع صاحبه غيره ممن هو مثله أو فوقه انجبر ضعفه، و صار حديثه مقبولًا حسنًا ) ).

و عليه فالحديث مقبول عند الشيخ، أو يلزم أن يكون مقبولًا عنده لأنه جاء من طريق أخرى و هي طريق أنس، هذا لو سلم له أنها ضعيفة، فكيف و هي صحيحة على ما سبق تحقيقه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت