و أما استرواح الشيخ إلى متابعة خالد بن نزار لابن أبي مريم فمما لا يقام له وزن عند من يعلم، ذلك لأن خالدًا نفسه فيه ضعف من قبل حفظه كما يشير إلى ذلك قول الحافظ فيه (( صدوق يخطئ ) )، ثم إن الراوي عنه: المقدام بن داود واه جدًا، قال النسائي: (( ليس بثقة ) )، فهل يعتمد عالم بالقواعد الحديثية عنده ذرة من الإنصاف بهذه المتابعة، و هذه حال صاحبها، و الراوي عنها، مع ما فيها من المخالفة الصريحة لما رواه الثقات الأثبات؟!
و من ذلك يتبين أن لا أثر لهذا الاختلاف على ابن مريم في صحة الحديث، و أن الإفطار فيه إنما كان في رمضان من أجل السفر، لا قبله من أجل يوم الشك.
و بذلك يسقط آخر ما تشبث به الشيخ في تضعيفه للحديث، و يتضح لكل ذي عينين صحة الحديث باللفظ الذي رواه الترمذي صدر به الشيخ مقاله!
و إن من الأمور التي لا ينقضي العجب منها تصريح الشيخ في رسالته (( التعقب ) ) (ص 21) أنه ليس لمثله وظيفة التصحيح و التضعيف، ثم تراه في هذا المقال يصرح بتضعيف ما تتابع العلماء على تصحيحه، من الترمذي إلى ابن القيم، مع تأييد القواعد الحديثية لذلك!
شهادة القرآن للحديث:
هذا و من المعلوم عند المشتغلين بالسنة، أن الحديث الذي ورد من طريق فيه ضعف غير شديد أنه يقوى بمجيئه من طريق أخرى أو بوجود شاهد له و لو مثله في الضعف، فكيف إذا كان الحديث صحيح الإسناد و كان له شاهد من القرآن الكريم فضلًا عن السنة المطهرة، فإنه و الحالة هذه لا يشك من له أدنى إلمام بهذا العلم في صحة الحديث و لو كان ضعيف الإسناد فكيف إذا كان صحيح الإسناد لذاته، فلا ريب أنه بذلك يزداد قوة على قوة.
و حديثنا هذا من هذا القبيل، فإنه صحيح الإسناد، كما أثبتنا ذلك بتحكيم قواعد هذا العلم عليه، مع الاستئناس بأقوال العلماء الذين سبق ذكرهم ممن صححوه، و له شاهد من القرآن الكريم و السنة.