فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 532

الصغير).

و هو و إن كان قد خالف من قبله في بعض الحديث كما سيأتي تحقيقه، فقد تابعهم على رواية الحديث على الصواب في باقيه، فكان في ذلك حجة على صحة رواية الإثبات.

فقد اتفق هؤلاء الثقات الأربعة جميعًا على أن رواية محمد بن جعفر الثقة لهذا الحديث على الإثبات، و أنها في ذلك مثل رواية عبد الله بن جعفر سواء، فإذا تذكرت أن عيسى بن ميناء قد خالفهم عنه في هذه الرواية - على التفصيل الذي سبق بيانه - و أنه ضعيف لم يجز بوجه من الوجوه ترجيح روايته على روايتهم، و الجزم بأن روايته هي لفظ رواية محمد بن جعفر كما فعل العراقي - سامحه الله - بل العكس هو الصواب، كما لا يخفى على ذوي الألباب. ذلك لأن من المقرر في علم الحديث أن الثقة إذا خالف في حديثه من هو أحفظ منه أو أكثر عددًا فحديثه شاذ، و إذا كان المخالف ضعيفًا فحديثه منكر (10) ، فلو أن ابن مينا كان ثقة لكان حديثه هذا شاذًا مردودًا، فكيف و هو ضعيف؟! فلا شك في أن حديثه منكر مرفوض!

و هنا نقف لنتساءل: هل اطلع فضيلة الشيخ الحبشي على رواية هؤلاء الثقات، أم خفيت عليه؟

الجواب عن الأمر الرابع:

و أما الأمر الرابع، و هو الاختلاف فيه على سعيد بن أبي مريم، فالجواب عنه يمكن أن يؤخذ من الفصل السابق، و لكن لا بد من إيضاحه فأقول:

لم يقل أحد ممن روى هذا الحديث عن ابن أبي مريم أو غيره ثقة كان أو ضعيفًا أن القصة وقعت في (( يوم يشكون ) )الذي هو قبيل رمضان إلا يحيى بن أيوب العلاف المتقدم، خلافًا لرواية الثقات الآخرين الذين ذكروا قبله و هم عثمان الدارمي و إسماعيل بن إسحق، و البخاري، فهؤلاء كلهم قالوا عن ابن أبي مريم: أن القصة كانت في رمضان، و كذلك قال عيسى بن مينا عن محمد بن جعفر، و كذلك قال الدراوردي و عبد الله بن جعفر عن زيد بن أسلم عن محمد بن المنكدر، و كذلك قال ابن مجبر عن ابن المنكدر.

فاتفاق هؤلاء كلهم على ذلك خلافًا لرواية العلاف أكبر دليل على ضعف روايته و شذوذها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت