فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 532

أخرجه عنه الترمذي (1/ 152) و هو و إن لم يكن قد ساق لفظه فإنه قد أحال فيه على لفظ عبد الله بن جعفر المصرح بالإثبات، و ذلك بقوله عقبه: (( نحوه ) )مشيرًا بذلك إلى أنه مثله في

المعنى.

فهذا القول من الترمذي و إن كان لا يقتضي أن رواية البخاري لفظها مثل لفظ حديث عبد الله بن جعفر كما قال العراقي، فإنه لا ينفي أن يكون مثلها في المعنى، بل هو نص على اتحادهما في المعنى، كما هو مبين في علم (( مصطلح الحديث ) ) (9) .

و إذا كان من الأمور المسلمة أن الألفاظ قوالب للمعاني، و أن المعاني هي المقصودة بالذات، فلا يضرنا بعد ذلك اتفقت الألفاظ أو اتحدت، و لهذا اتفق جمهور العلماء على جواز رواية الحديث بالمعنى بتفصيل مذكور في محله من هذا العلم: (( المصطلح ) )، و قالوا: (( ينبغي لمن يروي حديثًا بالمعنى بأن يقول: أو كما قال، أو نحو هذا ) ).

فلو كانت رواية البخاري مثل رواية ابن مينا في المعنى لم يجز القول عقبها (( نحوه ) )لأنها ليست مثلها في المعنى، بخلاف رواية عبد الله بن جعفر فإنها متحدة في المعنى مع رواية البخاري و لذلك جاز للترمذي - و هو من أئمة هذا العلم - أن يقول عقبها (( نحوه ) )أي نحو حديث ابن جعفر في اللفظ و مثله في المعنى.

فإذا تبين هذا، فالاسترواح حينئذٍ إلى أن اللفظ مختلف مما لا يجدي، مادام أن المعنى واحد!

على أن قول الترمذي (( نحوه ) )لا ينفي الاتفاق بين الروايتين في بعض ألفاظ الحديث، فإذا ثبت أن لفظ حديث محمد بن جعفر على الإثبات برواية الثقتين المذكورين، فالأقرب أنه هو المراد برواية البخاري هذه، و ليس رواية ابن ميناء الضعيف. إذ الأصل في روايات الثقات الاتفاق لا الاختلاف، إلا لدليل و هو هنا معدوم، فثبت من ذلك أن رواية البخاري كرواية الثقتين قبله و هو المراد.

الرابع: يحيى بن أيوب العلاف، و هو صدوق كما قال الحافظ ابن حجر و غيره.

أخرج حديثه الطبراني في (( المعجم الأوسط ) )(1/ 98/2 من الجمع بينه و بين المعجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت