ثالثًا: أن عيسى هذا قد ورد الحديث عنه بالإثبات كما رواه الثقات، أخرجه عنه الضياء المقدسي في (( الأحاديث المختارة ) ) (ق 124/ 2) من طريق إبراهيم بن الحسين ثنا عيسى بن مينا به بلفظ: (( فقلت له سنّة؟ قال: نعم ) )، فجزم بالإثبات و لم يشك، و قال المقدسي عقبها: (( رواه الترمذي عن محمد بن إسماعيل عن سعيد بن أبي مريم عن محمد بن جعفر و قال: حديث حسن ) )، و أقره.
و ابن الحسين هذا هو ابن ديزل و هو ثقة مأمون كما قال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي (7) .
فهذا دليل واضح على أن رواية عيسى مثل رواية غيره في الجزم بالإثبات، و الظاهر أن إسماعيل القاضي نفسه هو الذي لم يضبط الرواية عن عيسى جيدًا، و إن كان أشار في الوقت ذاته إلى أنها هي الراجحة عنده بقوله: (( .. أحسبه ) )و ذلك من دقته في الرواية، رحمه الله تعالى.
رابعًا: أنه قد خالف في ذلك جماعة من الثقات كلهم جزموا في روايتهم عن محمد بن جعفر أن أنسًا قال: (( نعم ) )بدون أي شك، و هؤلاء الثقات هم:
الأول: عثمان بن سعيد الدارمي و هو ثقة ثبت حافظ إمام (8) ، و لفظ حديثه ... عن محمد بن كعب قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان و هو يريد السفر، و قد رحلت دابته و لبس ثياب السفر، و قد تقارب غروب الشمس، فدعا بطعام فأكل منه، ثم ركب، فقلت له سنة؟ قال: نعم.
أخرجه البيهقي في سننه الكبرى (4/ 247) .
الثاني: إسماعيل بن إسحق بن سهل، و هو صدوق كما قال ابن أبي حاتم (1/ 1/158) ، و لفظه مثل لفظ حديث الدارمي تمامًا.
أخرجه الدارقطني (ص 241) ، و قد عزاه إليه الشيخ نفسه عن العراقي، و هو من عجائبه، فإنه سكت عنه مع أنه صحيح الإسناد، و آثر عليه رواية الشك مع ضعفها و نكارتها و عدم صلاحيتها للمعارضة لو صحت كما سبق!
الثالث: محمد بن إسماعيل و هو الإمام البخاري صاحب (( الجامع الصحيح ) ).