فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 532

رابعًا: ذكر رواية الدراوردي ثم قال: (( إنها أقوى من طريق عبد الله بن جعفر ) )و هذا صحيح، و لكنه يوهم أن عبد الله لم يتابع على روايته، مع أنه قد ذكر هو أن محمد بن جعفر قد تابعه على لفظه عند الدارقطني كما سبق! فرواية محمد و عبد الله أصح من رواية الدراوردي كما سبق بيانه.

هذه الأخطاء هي دعائم قول الحافظ العراقي بـ (( ضعف رواية إثبات كونها سنة ) )، فإذ قد انهارت هذه الدعائم، فقد انهار قوله القائم عليها، و سقط بالتالي تشبث الشيخ به و رجع منه بخفي حنين!

و في الجوابين التاليين زيادة بيان لما أجملناه هنا.

الجواب عن الأمر الثالث:

و أما الجواب عن الأمر الثالث، و هو عدم جزم بعض الرواة برواية الإثبات فهو أنه لا يجوز التمسك بها في إعلال الروايات الأخرى الجازمة بالإثبات بل إن هذه تعل رواية ذلك البعض، و ذلك لوجوه:

الأول: أن من لم يجزم معناه أنه لا علم عنده بالأمر و أنه لم يحفظه، بخلاف الذي جزم فإنه يدل على أنه قد علمه و حفظه، فكيف يصح ترجيح رواية من لم يحفظ على رواية من حفظ؟! و هل هذا إلا خلاف ما هو مسلم به عند جميع العلماء: أن من حفظ حجة على من لم يحفظ، و من علم حجة على من لم يعلم، و خلاف للقاعدة المقررة عندهم و هي التي تقول: (( المثبت مقدم على النافي ) )، فكيف و هذا الذي لم يجزم ينف، بل إنه أثبت، و لكن بدون جزم، فهذه الرواية في الحقيقة مؤيدة لرواية الإثبات و مقوية لها، فكيف يصح أن تجعل معلة لها؟!

ثانيًا: أن رواية من لم يجزم بالإثبات لا تصح أصلًا، فلا يجوز أن يحتج بها فضلًا عن أن يعارض بها ما رواه الثقات الأثبات عن محمد بن جعفر من الجزم بالإثبات، ذلك لأن هذه الرواية تفرد بها عن محمد هذا عيسى بن مينا و هو ضعيف، قال الذهبي في (( المغني ) ): (( حجة في القراءات، لا في الحديث، سئل عنه أحمد بن صالح؟ فضحك و قال: يكتبون عن كل أحد ) ) (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت