فهرس الكتاب
بقي علينا الكلام على حديث أبي بصرة الغفاري، لقد ذكر الشيخ أنه لا يكفي على المعتمد على صحة الحديث سكوت أبي داود عليه ... و جوابنا عن ذلك من وجوه:
الأول: أن ما ذكره صحيح بالنسبة إلى العالم الناقد العارف بطرق الجرح و التعديل، و التصحيح و التضعيف، فإن مثل هذا لا يقنعه سكوت أبي داود على الحديث، لأنه يعلم يقينًا أنه سكت عن أحاديث لا حصر لها و هي ضعيفة بينة الضعف كما قرر ذلك العلماء، كالنووي و العسقلاني و غيرهما، و بينا ذلك بأمثلة كثيرة في نقدنا لكتاب (( التاج الجامع للأصول الخمسة ) ) (17) ، فعلمه هذا يلزمه أن يرجع إلى السند و يحكم فيه قواعد هذا العلم فيصحح أو يضعف، و أما المقلد الذي (( ليس له وظيفة التصحيح و التضعيف ) )مثل فضيلة الشيخ باعترافه هو كما سبق نقله عنه، فهذا لا بد له من الاعتداد بسكوت أبي داود على الحديث حتى يقف على قول عالم آخر هو أوثق منه عنده ضَعَّف الحديث، و أما هو نفسه فلا يجوز له الإقدام على التضعيف بداهة لأنه لا علم له بذلك، و هذا شيء واضح ما أظن عاقلًا منصفًا يجادل فيه.
فما بال الشيخ إذن لا يرضى بسكوت أبي داود الذي يدل على أن الحديث صالح عنده، بل يجتهد - مع أنه يعتقد حرمته عليه! - فيذهب إلى تضعيف الحديث كما يشير إلى ذلك قوله: (( لو صح ... ) )دون أية حجة علمية و لا برهان و لو تقليدًا لإمام؟!