فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 532

الثاني: أنني أعتقد أن اللائق بطريقة الشيخ التي عرفناها منه في (( التعقب الحثيث ) )أن يذهب إلى القول بصحة هذا الحديث لا إلى تضعيفه، و ذلك لأن رجال إسناده عند أبي داود (رقم 2413) و أحمد (6/ 398) كلهم ثقات محتج بهم في الصحيحين غير كليب بن ذهل و قد وثقه ابن حبان (2/ 253) و قال الحافظ في ترجمته من (( التقريب ) ): (( مقبول ) )، و أما عبيد بن جبر، فقد مال الحافظ إلى أن له صحبة، و ذكره يعقوب بن سفيان في (( الثقات ) )، و قال العجلي (رقم 884) : (( مصري تابعي ثقة ) )، و ذكره ابن حبان أيضًا في (( الثقات ) ) (1/ 140) إلا أنه قال: (( هو مولى الحكم بن أبي العاص ) )، فلا أدري هو هذا أو غيره، و عهدنا بالشيخ أنه يعتد (18) بتوثيق ابن حبان للمجهولين كما سبق بيانه من كلامه، فلماذا إذن يضعف الشيخ هذا الحديث و لا يصححه مع أنه صحيح على شرطه؟! (19) .

لا أريد أن أقول: إنه يكيل بكيلين و أن نهجه في التصحيح و التضعيف ليس هو على ما ثبت في (( مصطلح الحديث ) )و إن كان هو يصرح أنه ليس من أهل ذلك كما سبق نقله عنه، و لكن لعله حين يكون الحديث مخالفًا لمذهبه، لا ينشط لتحقيق القول فيه على مقتضى علم الحديث - على قدر معرفته به - خشية أن يتبين له صحته، فيكتفي في تضعيفه بأي شيء عثر عليه و لو كخيوط القمر! و إذا كان الحديث موافقًا لمذهبه لم ينشط أيضًا للنظر فيه مخافة أن يتبين له ضعفه، و يقنع في تصحيحه بأي قول وجده و لو كان خلاف القواعد العلمية!!

و خلاصة القول: أن هذا الحديث صحيح على طريقة الشيخ، و أما نحن فحسبنا فيه أنه شاهد ثان لحديث أنس، و إن كان سنده فيه ما في الشاهد الأول، فتضعيف الشيخ إياه خطأ بين على جميع الاحتمالات، كما لا يخفى، لأن أقل أحواله أنه حسن لغيره.

4 -دلالة الحديث على ما دل عليه حديث أنس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت