~ لثد امتن اهل -وله الفضل- على كاتب هذه السطور بصحبة ميمونة مباركة لشيخنا أبي عبد الرحمن -رحمة الهع عليه- امتدت اثنين وعشرين عامًا من الزمن، تعلمًا، واستفادة، ومحبة، وتعاونًا، وإصلاحًا، كللت -في آخرها- برفقة قريبة منه -رحمه الله- في بيته، وبين كتبه، بجوار مكتبه، طيلة ثمانية شهور هي آخر ما عاشه الشيخ -تأليفًا وتخريجًا- في حياته العلمية المباركة، التي ختمت بالخير والسعادة -إن شاء اهلح-.
مواقف وخواطر:
ولقد رأيت منه -تغمده اهلر برحمته- مواقف علمية عالية، تدل على عظم إمامته، وكبر مكانته، أذكر منها -لإخواني في اهلو- أمورًا يَفيدون منها، ويُفيدون:
أولًا: عندما أخبرته بوفاة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- لم يتمالك نفسه من البكاء، فدمعت عيناه دمعات حارة، وتكلم عنه -رحمهما الله- بكلمات بارة.
ثانيًا: لم يفتر عن الجلوس وراء مكتبه -للتأليف والتخريج- حيث كان يأتي بالكتب إليه بعض أبنائه وحفدته -إلى آخر خمسين يومًا في عمره الميمون-، وذلك لما وهن بدنه، ونحل جسمه، وضعفت قوته. ومع ذلك، فقد كان -بحمد الله- سليم الذهن، نظيف العقل، قوي التذكر، معلقًا قلبه بالقرآن والسنة.
ولست أنسى إن نسيت -كما يقال- اتصاله الهاتفي بي قبل نحو ثلاثين يومًا من وفاته ليسألني عن كتاب في التفسير له ما يميزه، تذكره بوصفه، وطريقته، ولون غلافه، ولكني ضعفت -وللأسف- عن إعانته في معرفته، فلا حول ولا قوة إلا بالهك.
ومثل هذا: ما أخبرني به أخونا الفاضل أبو عبادة عبد اللطيف ابن شيخنا محمد ناصر الألباني: أن شيخنا -رحمه اهل - طلب منه قبل ثمانية وأربعين ساعة من وفاته إحضار كتابه، صحيح سنن أبي داود لينظر فيه شيئًا وقع في قلبه، وورد على خاطره.
ثالثأ: في الحين الذي ضعفت فيه يد شيخنا عن كتابة ما يطول كتبه: كان يملي على بعض أبنائه وحفدته ما يخرجه من أحاديث، وبخاصة في"سلسلة الأحاديث الضعيفة"ثم يكتبون عنه.