وغير ذلك من الأقوال والشهادات لهذا الإمام الجبل الألباني -رحمه الله تعالى- حتى مخالفيه من أهل الأهواء شهدوا له يالعلم وبأنه محدث العصر، فكان ذلك كلمة إجماع بلا نزاع، وإن ما يجب ذكره هنا في حق هذا الإمام للتاريخ وللعلم وللأجيال أن جهاد هذا الإمام في الدعوة إلى اهله وإلى السنة الصحيحة وييان العقيدة السلفية، وكسر ما عليه أهل الياطل من أهل الأهواء والبدع وغير ذلك مما عاش من أجله وسخر حياته وكل ما يملك في سبيله، كل ذلك كان في عصر سنواته التي كانت مرتع الأهواء ومأوى البدع والضلالات من الصوفية والطرقية والقبورية وغيرهم من الخارجين عن منهاج السلف الصالح -رضي الهه عنهم-، فكان -رحمه اهلو تعالى- شوكًا في حلوقهم، وقذى في أعينهم، مع قلة المعاون والناصر من العلماء الذين هم على الطريقة السلفية علمًا وعملًا، فحصل له من جراء ذلك محن وفتن، ووشي أهل الأهواء به إلى الحكام فسجن مرتين -رحمه اهلس تعالى- صابرًا محتسبًا الأجر عند اهلو تعالى ومما يجب ذكره هنا أيضًا في هذا المقام أن هذا الإمام مع ما كان يحمله من المآثر العظيمة، والمناقب الجليلة، في العلم والعمل والدعوة إلى الله عزوجل بقي فترات من حياته مشردًا لا بلاد تؤويه، ولا عصبة أو قبيلة تحميه، حتى أكرمه اهلع تعالى في آخر مرحلة من عمره بالاستيطان في دولة الأردن عن طريق بعض أهل العلم والفضل -جزاه اهلا خيرًا- وأعظم له المثوبة والأجر، فشرع في إكمال مشروعه العظيم الذي عاش من أجله وهو تقريب السنة بين يدي الأمة، فنفع اهلا به المسلمين، وانتفع به طلاب العلم والعلماء، فما يخرج له كتاب جديد إلى عالم المطبوعات حتى يتطاير بين أيديهم في كل الأمصار، بلهج شديد.