فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 532

وكانت هجرة الشيخ -رحمه اهلح- إلى الأردن هي هجرته الثانية في حياته، أما الأولى فكانت في طفولته المبكرة، حيث هاجر مع أسرته من بلده ألبانيا، التي ولد في عاصمتها شقودرة سنة 1333 هـ الموافق لسنة 1914 م هاجر -رحمه اهل - من تلك البلاد مع أسرته فرارًا بدينهم من بطش الحكم الشيوعي الغاشم الذي اجتاح أوروبا الشرقية قادمًا من روسيا البلشفية، فحل به مع أسرته المطاف في دمشق الشام، وهناك نشأ و ترعرع.

وحبب إليه العلم، فدرس المرحلة الابتدائية في مدارس دمشق النظامية، ثم رأى والده الشيخ نوح نجاتي، وهو من كبار علماء الأحناف في بلاده، أن يخرجه من تلك المدارس، ويضع له برنامجًا لتلقي العلوم الشرعية واللغوية على مشايخ الشام البارزين في عصره، وهكذا كان.

ثم حبب للشيخ علم الحديث، وشجعه على ذلك مقالة قرأها للشيخ محمد رشيد رضا في مجلة المنار التي كان يصدرها في مصر، وكان موضوع المقالة حول محاسن كتاب إحياء علوم الدين للغزالي والمآخذ عليه وتخريج الحافظ زين الدين العراقي لأحاديث هذا الكتاب، وكانت هذه المقالة بداية الطريق الطويل في مشوار الشيخ مع علم الحديث، والذي انتهى منذ أيام قلائل.

ومنذ ذلك الحين انكب الشيخ -رحمه اهلل- على دراسة علم الحديث ومصطلحه وهو لم يتجاوز العشرين من عمره، وقضى في دراسة هذا العلم الماتع ساعات طويلة من يومه، إما في محل تصليح الساعات الذي كان يعمل فيه مع والده الشيخ نوح نجاتي، وإما في أروقة المكتبة الظاهرية التي قضى فيها الوقت الأكبر إبان طلبه للعلم، فكان يمكث فيها من الوقت أكثر مما يمكث في محله الذي هو مصدر رزقه، حتى إنه كان يداوم فيها أكثر من موظفيها الرسميين، مما استدعاهم أن يخصصوا له غرفة للمطالعة والقراءة فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت