فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 532

كان -رحمه الله- شغوفًا بطلب العلم، لا يريح جسده البتة من عناء القراءة والسهر وتقليب أوراق الكتب والمخطوطات، حتى أعياه التعب، ودب في جسمه المرض، وهو لم يزل شابًا، فنصحه الأطباء بالخلود إلى الراحة، وعدم ممارسة الأعمال الكتابية، فامتثل لأمرهم -كما يظن رحمه اهل - فترك العمل في تلك الكتب والمخطوطات الموجودة في المكتبة الظاهرية، وأخذ يسلي نفسه (!) بالبحث عن ورقة ضائعة من مخطوط ما، واستغرق هذا البحث شهورًا عدة، كانت أصعب من عمله الأول في القراءة والتحقيق، وأسفر البحث عن هذه الورقة الضائعة عن تأليف كتاب فهرس مخطوطات الحديث الموجودة في المكتبة الظاهرية.

فانظر -أخي القاريء الكريم- إلى علو همة هذا الشيخ، وعدم تضييعه للأوقات حتى في حال مرضه، ولقد ذكرني حاله في مرضه الأول الذي ألم به أيام شبابه بمرضه الأخير الذي توفي فيه، حيث زرته في بيته الزيارة الأخيرة منذ قرابة الثلاثة شهور، وقد أخذ المرض منه مأخذه، فوجدته منكبًا على كومة من الكتب، يطالع ويعلق، ويملي على تلاميذه وأحفاده بعض الفوائد الحديثية والفقهية لتدوينها في كتاب يعمل على تأليفه.

وحدثني -رحمه اهلل- في تلك الزيارة عن مشاريع لمؤلفات ينوي العمل فيها، تحتاج إلى مثل عمره المبارك لإنجازها. . . أشفقت عليه حينها، وقلت له: يا شيخنا، أما آن لك أن تستريح! ولكن أنى له ذلك وقد أشرب حب العلم قلبه، فلا يصحو إلا عليه ولا ينام إلا عليه، وصدق رسول اهلن -صلى الله عليه وسلم- حيث يقول:"منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب مال"ولقد واهلل كان الألباني من طلاب العلم الذين لا يشبعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت