الصفحة 193 من 336

ثُمَّ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ اَلْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ (1)

(1) - قال الإمام أحمد:"القدر قدرة الله تعالى"شفاء العليل لابن القيم ص 28 وقال قتادة سألت سعيد بن المسيب عن القدر فقال:"ما قدر الله فهو قدر"السنة لابن الإمام أحمد ص 116. وقال البيهقي:"القدر اسم لما صدر مقدرا عن فعل القادر"الاعتقاد) ص 53. قال الله تعالى: (وكان أمر الله قدرا مقدورا) . الأحزاب آية 38 وقال أيضا: (وخلق كل شيء فقدره تقديرا) الفرقان آية 2 وقال تعالى (إنا كل شيء خلقناه بقدر) القمر آية 49 وقال أيضا (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها) الحديد آية 22. والآيات في إثبات القدر وعلم الله تعالى في القرآن كثيرة جدا ومنها: حديث جبريل عليه السلام وفيه: وتؤمن بالقدر خيره وشره. وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة. . .) رواه مسلم في باب القدر والبغوي في شرح السنة 1/123، والدارسي في الرد على الجهمية 1/318، وعبد الله بن أحمد في"السنة"ص 107 وحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة. . إلى أن قال: ثم يبعث الله إليه الملك فيؤمر بكتابة أربع كلمات، رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد) رواه البخاري 6/303 ومسلم 16/190. . . ورواه البغوي 1/128 وغيرهم وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا (كل شيء بقدر حتى العجز والكيس) رواه مسلم والبغوي 1/134، وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة ص 121. وأخرج ابن جرير عن أبي عبد الرحمن السلمي رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية: (إنا كل شيء خلقناه بقدر) قال رجل يا رسول الله ففيم العمل أفي شيء نستأنفه أم في شيء قد فرغ منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اعملوا فكل ميسر، سنسيره لليسرى وسنيسره للعسرى"الدر المنثور 6/134"وأخرجه البخاري بالفظ أتم منه من غير أن يكون بألفاظ أتم منه من غير أن يكون فيه ذكر لسبب نزول الآية (فتح 3/179 ) ومسلم في باب القدر، والبغوي في شرح السنة 1/131 والدارمي في الرد على الجهمية 1/322 وحديث ابن عباس رضي الله عنه قال كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار فقال لي يا غلام أنى أعلمك كلمات . . . إلى أن قال: واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف"رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. وقال الإمام أبو سعيد الدارمي بعد أن ساق الآيات والأحاديث في إثبات القدر: فمن آمن بكتاب الله وصدق رسل الله اكتفي ببعض ما ذكرنا في علم الله السابق في الخلق وأعمالهم قبل أن . . . يعملوها ومن يحصي ما في كتاب الله وفي آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين في إثبات علم الله له والإقرار به"الرد على الجهمية ص 316 من اعتقاد السلف". وقد ذكر الدارمي حججا كثيرة في الرد من ينفي علم الله تعالى في المستقبل، ومن هذه الحجج قوله: أعلم الله قبل أن يخلق الخلق أنه خالفهم؟ فإن قال لا - أي المخالف - فقد كفر بالله العظيم وإن قال بلى فقد أقر بالعلم السابق وانتقض عليه مذهبه في رد علم الله - المرجع السابق ص 323."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت