وَبِالْمُقَارَنَةِ بَيْنَ سِيَاقِ اَلْأَنْسَابِ اَلَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنِ اَلْمُتَرْجِمِينَ لَهُ يَظْهَرُ أَنَّ بَطَّةَ اَلَّذِي يُضَافُ اَلْإِمَامُ إِلَيْهِ وَيُلَقَّبُ بِهِ, قَدْ يَكُونُ هُوَ أَحَدُ أَجْدَادِهِ, وَقَدْ يَكُونُ هَذَا اَلْجَدُّ عُمَرَ اَلَّذِي هُوَ جَدُّهُ اَلثَّالِثُ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرَهُ اِبْنُ اَلْأَثِيرِ فِي اَللُّبَابِ وَابْنُ اَلْعِمَادِ فِي اَلشَّذَرَاتِ, أَوْ مَا بَعْدَهُ مِنَ اَلْأَجْدَادِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تُسْمِيَهُ اَلذَّهَبِيِّ لَهُ وَابْنُ حَجَرٍ, فَهَؤُلَاءِ قَدْ سَاقُوا كَلِمَةَ اِبْنِ بَطَّةَ فِي أَنْسَابِهِمْ مَسَاقَ اَللَّقَبِ لِلْإِمَامِ حَيْثُ لَمْ يَتَّبِعُوا تِلْكَ اَلْكَلِمَةَ بِاسْمِ جَدٍّ آخَرَ.
أَمَّا اِبْنُ عَسَاكِرَ وَابْنُ اَلْجَوْزِيِّ وَابْنُ اَلْأَثِيرِ فِي اَلْكَامِلِ وَابْنُ مَاكُولا وَابْنُ كَثِيرٍ اِكْتَفَوْا بِذِكْرِ نَسَبِهِ ثُمَّ وَصَفُوهُ بِأَنَّهُ اَلْمَعْرُوفُ بِابْنِ بَطَّةَ, دُونَ أَنْ يُدْخِلُوا (اِبْنَ بَطَّةَ) فِي عِدَادِ أَجْدَادِهِ, بَلْ سَاقُوا هَذِهِ اَلْكَلِمَةَ مَسَاقَ اَللَّقَبِ لَهُ كَمَا قُلْنَا وَلَا أَرَى تَعَارُضًا بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنِ اِحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ (بَطَّةُ) لَقَبًا لِأَحَدِ أَجْدَادِهِ, فَقَدْ يُضَافُ اَلْإِنْسَانُ إِلَى لَقَبِ أَحَدِ أَجْدَادِهِ وَتُصْبِحُ تِلْكَ اَلْإِضَافَةُ لَقَبًا لَهُ يُعْرَفُ بِهِ بِابْنِ كَذَا.