وَلَعَلَّ عِنَايَتَنَا بِتَحْقِيقِ هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِينَا مِنْ كُتُبِ ابْنِ بَطَّةَ وَعَزْمَنَا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى تَحْقِيقِ كِتَابِهِ الْكَبِيرِ"الْإِبَانَةُ" (1) لَعَلَّ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيرِنَا الْعَمِيقِ لِأَصَالَةِ ابْنِ بَطَّةَ وَسَعَةِ مَعْرِفَتِهِ بِالْعَقِيدَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ.
وَابْنُ بَطَّةَ سَلَفِيٌّ فِي عَقِيدَتِهِ, فَهُوَ فِي هَذَا الْجَانِبِ عَلَى مَذْهَبِ إِمَامِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلَ, كَمَا هُوَ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْفِقْهِ كَمَا سَنَرَى فِي هَذَا الْفَصْلِ.
وَتَظْهَرُ سَلَفِيَّةُ ابْنِ بَطَّةَ بِوُضُوحٍ مِنْ كِتَابَيْهِ اللَّذَيْنِ صَنَّفَهُمَا فِي الْعَقِيدَةِ وَهُمَا: كِتَابُ"الْإِبَانَةِ الْكُبْرَى"و"الشَّرْحِ وَالْإِبَانَةِ"فَقَدْ عَرَضَ فِيهِمَا عَقِيدَةَ السَّلَفِ الصَّالِحِ بِحَقٍّ فِي عَصْرٍ تَفَرَّقَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ فِرَقًا وَأَحْزَابًا وَابْتَعَدُوا كَثِيرًا عَنِ النَّهْجِ الْقَوِيمِ الَّذِي كَانَ سَلَفُ الْأُمَّةِ عَلَيْهِ, كُلُّ هَذَا دَعَا ابْنَ بَطَّةَ إِلَى تَأْلِيفِ كِتَابَيْهِ السَّابِقَيْنِ لِيَعْرِفَ النَّاسُ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ سَلَفُ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِيَرْجِعُوا إِلَيْهِ وَيَسِيرُوا عَلَيْهِ.