وَقَدْ تَجَاوَزَ ابْنُ بَطَّةَ فِي دَعْوَتِهِ إِلَى مَذْهَبِ السَّلَفِ نَوَاحِيَ الْعَقِيدَةِ إِلَى سَلَفِيَّةٍ أَشْمَلَ مِنْهَا وَهِيَ الرُّجُوعُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي كُلِّ الْأُمُورِ مِنْ اعْتِقَادٍ وَعِبَادَةٍ وَمُعَامَلَةٍ وَآدَابٍ, وَكِتَابُهُ"الشَّرْحُ وَالْإِبَانَةُ"يُعَبِّرُ عَنْ هَذَا الِاتِّجَاهِ وَيُحَقِّقُ هَذِهِ الْغَايَةَ, وَمِنْ شِدَّةِ تَعَلُّقِ ابْنِ بَطَّةَ بِالْعَقِيدَةِ السَّلَفِيَّةِ وَحَمَاسِهِ لَهَا, فَقَدْ هَاجَمَ بِعُنْفٍ حَتَّى الَّذِينَ لَمْ يَخْرُجُوا عَنْ مَنْهَجِ السَّلَفِ إِلَّا بِأُمُورٍ مَعْدُودَةٍ, وَشَنَّعَ عَلَيْهِمْ وَصَبَّ عَلَيْهِمْ نُعُوتَ الْمُخَالَفَةِ وَالْمُرُوقِ, لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الِانْحِرَافَ عَنْ مَنْهَجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ وَلَوْ كَانَ مِقْدَارُ
فِي الْحَدِيثِ