ضَاعَ وَلَمْ يَبْقَ مِمَّا نَسْتَدِلُّ بِهِ فِي هَذَا اَلصَّدَدِ إِلَّا كِتَابُ"مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ"لِلْبَغَوِيِّ, وَهَذَا الْكِتَابُ مَا زَالَ مَخْطُوطًا وَسَنَدُ ابْنِ بَطَّةَ مُسَجَّلٌ عَلَى الْكِتَابِ, وَذَكَرَ السُّبْكِيُّ فِي طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ (1) عِنْدَ تَرْجَمَتِهِ لِلْقَاضِي أَبِي الْفَضْلِ مُحَمَّدِ
وَقَدْ سَجَّلْنَا مِنْ قَبْلُ شَهَادَاتِ الْعُلَمَاءِ لِابْنِ بَطَّةَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُحَدِّثًا كَبِيرًا فَقَدْ وَصَفَهُ الذَّهَبِيُّ بِأَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ حَدِيثٍ, وَوَصَفَهُ مَرَّةً أُخْرَى مَعَ ابْنِ حَجَرٍ بِأَنَّهُ كَانَ إِمَامًا فِي اَلسُّنَّةِ, وَقَالَ عَنْهُ ابْنُ الْأَثِيرِ: كَانَ إِمَامًا فَاضِلًا عَالِمًا بِالْحَدِيثِ وَقَالَ فِيهِ ابْنُ نَاصِرِ اَلدِّينِ: كَانَ أَحَدَ الْمُحَدِّثِينَ الْعُلَمَاءِ اَلزُّهَّادِ"وَقَالَ عَنْهُ ابْنُ الْعِمَادِ"الْإِمَامُ الْكَبِيرُ الْحَافِظُ (2) .
كَمَا كَانَتْ شُهْرَةُ ابْنِ بَطَّةَ فِي الْحَدِيثِ كَبِيرَةٌ فِي الْبِلَادِ وَالْأَمْصَارِ وَلِذَا كَانَ يَقْصِدُهُ الْعُلَمَاءُ وَطُلَّابُ الْعِلْمِ لِسَمَاعِ مَرْوِيَّاتِهِ وَكُتُبِهِ, أَوِ الْحُصُولِ عَلَى إِجَازَةٍ مِنْهُ, وَمَنْ أَرَادَ مَعْرِفَةَ مَنْ رَوَى عَنِ ابْنِ بَطَّةَ وَمَنْ قَصَدَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى بَلْدَتِهِ عُكْبَرا لِلرِّوَايَةِ عَنْهُ, فَلْيَرْجِعْ إِلَى كُتُبِ اَلتَّرَاجِمِ فَقَدْ أَبَانَتْ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ.
(1) - لقد تم بفضل الله تعالى تحقيق المجلد الأول منه وجاء في مجلدين كبيرين وسيأخذ دوره في الطباعة قريبا أن شاء الله تعالى.