الصفحة 53 من 336

وَالْمُتَأَمِّلُ فِي كُتُبِ ابْنِ بَطَّةَ يَجِدُ أَنَّ اَلطَّابَعَ اَلَّذِي يَلْفِتُ نَظَرَ الْقَارِئِ لَهَا هُوَ أُسْلُوبُ الْمُحَدِّثِينَ اَلَّذِي يَلْتَزِمُ بِهِ ابْنُ بَطَّةَ فِي مُؤَلَّفَاتِهِ, فَهُوَ يَهْتَمُ بِرِوَايَةِ مَا فِي كُتُبِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ بِالسِّنْدِ الْمُتَّصِلِ عَنْ شُيُوخِهِ إِلَى مَصْدَرِ هَذِهِ اَلرِّوَايَاتِ, وَهَذَا يَظْهَرُ لِمَنْ يَطَّلِعُ عَلَى كِتَابَيْهِ"الْإِبَانَةِ الْكُبْرَى"وَ"إِبْطَالِ الْحِيَلِ"حَيْثُ سَلَكَ فِيهِمَا طَرِيقَ اَلرِّوَايَةِ بِالسَّنَدِ, وَأَمَّا الْكِتَابُ اَلثَّالِثُ وَهِيَ اَلرِّسَالَةُ اَلَّتِي بَيْنَ أَيْدِينَا فَلَهُ سَنَدُهُ الْمُتَّصِلُ فِي كُلِّ مَا رَوَاهُ فِيهَا مِنَ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ اَلَّتِي اِسْتَغْرَقَتْ نِصْفَ الْكِتَابِ تَقْرِيبًا, لَكِنَّهُ حَذَفَ أَسَانِيدَهَا عَمْدًا كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي مُقَدِّمَتِهَا بِقَوْلِهِ: (1) "وَقَدْ حَذَفَتُ أَسَانِيدَهَا طَلَبًا لِلِاخْتِصَارِ وَعُدُولًا عَنِ الْإِطَالَةِ وَالْإِكْثَارِ".

(1) - تقدم عزو هذه الأوال إلى مصادرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت