وَالْمُتَأَمِّلُ فِي كُتُبِ ابْنِ بَطَّةَ يَجِدُ أَنَّ اَلطَّابَعَ اَلَّذِي يَلْفِتُ نَظَرَ الْقَارِئِ لَهَا هُوَ أُسْلُوبُ الْمُحَدِّثِينَ اَلَّذِي يَلْتَزِمُ بِهِ ابْنُ بَطَّةَ فِي مُؤَلَّفَاتِهِ, فَهُوَ يَهْتَمُ بِرِوَايَةِ مَا فِي كُتُبِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ بِالسِّنْدِ الْمُتَّصِلِ عَنْ شُيُوخِهِ إِلَى مَصْدَرِ هَذِهِ اَلرِّوَايَاتِ, وَهَذَا يَظْهَرُ لِمَنْ يَطَّلِعُ عَلَى كِتَابَيْهِ"الْإِبَانَةِ الْكُبْرَى"وَ"إِبْطَالِ الْحِيَلِ"حَيْثُ سَلَكَ فِيهِمَا طَرِيقَ اَلرِّوَايَةِ بِالسَّنَدِ, وَأَمَّا الْكِتَابُ اَلثَّالِثُ وَهِيَ اَلرِّسَالَةُ اَلَّتِي بَيْنَ أَيْدِينَا فَلَهُ سَنَدُهُ الْمُتَّصِلُ فِي كُلِّ مَا رَوَاهُ فِيهَا مِنَ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ اَلَّتِي اِسْتَغْرَقَتْ نِصْفَ الْكِتَابِ تَقْرِيبًا, لَكِنَّهُ حَذَفَ أَسَانِيدَهَا عَمْدًا كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي مُقَدِّمَتِهَا بِقَوْلِهِ: (1) "وَقَدْ حَذَفَتُ أَسَانِيدَهَا طَلَبًا لِلِاخْتِصَارِ وَعُدُولًا عَنِ الْإِطَالَةِ وَالْإِكْثَارِ".
(1) - تقدم عزو هذه الأوال إلى مصادرها.