وَلَمْ يَقْتَصِرْ جُهْدُ ابْنِ بَطَّةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى رِوَايَتِهِ الْمُسْنَدَةِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِمَوْضُوعَات كُتُبِهِ فِي الْعَقِيدَةِ وَالْفِقْهِ - وَهُوَ شَيْءٌ كَثِيرٌ - وَلَكِنَّهُ كَانَ صَاحِبَ مُصَنَّفٍ كَبِيرٍ فِي الْحَدِيثِ شَأْنُهُ شَأْنُ غَيْرِهِ مِنْ كِبَارِ الْمُحَدِّثِينَ, فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي يَعْلَى فِي ثَبْتِ مُؤَلَّفَاتِ ابْنِ بَطَّةَ"كِتَابَ السُّنَنِ" (1) وَهَذَا الْكِتَابُ وَإِنْ كَانَ مَفْقُودًا فِي الْمَكْتَبَاتِ الْعَامَّةِ, فَإِنَّ عُنْوَانَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُصَنَّفٌ كَبِيرٌ فِي الْحَدِيثِ خَاصَّةً, وَرُبَّمَا يَكُونُ بِحَجْمِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ أَوْ ابْنِ مَاجَةَ وَاَلتِّرْمِذِيِّ.
كَمَا تَظْهَرُ ثَقَافَةُ ابْنِ بَطَّةَ الْحَدِيثِيَّةُ فِي تَقْرِيرِهِ لِلْعَقَائِدِ اَلدِّينِيَّةِ حَيْثُ رَوَاهَا وَاسْتَشْهَدَ عَلَيْهَا بِالْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ دُونَ أَنْ يَهْتَمَّ بِالْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ اِهْتِمَامَهُ بِهَا, وَهَذَا هُوَ مَنْهَجُ الْمُحَدِّثِينَ فِي كُتُبِ الْعَقَائِدِ اَلَّتِي أَلَّفُوهَا, قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَةَ فِي رِسَالَتِهِ مَعَارِجِ الْوُصُولِ:
(1) - لوحة 2/2 من (ظ) .