الصفحة 56 من 336

وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْقَيِّمِ كَذَلِكَ أَقْوَالَهُ وَاسْتَدَلَّ بِمَرْوِيَّاتِهِ فِي كُتُبِهِ, وَلَعَلَّ كِتَابَهُ:"حَادِي الْأَرْوَاحِ إِلَى بِلَادِ الْأَفْرَاحِ"يَظْهَرُ ذَلِكَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ.

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدِ اعْتَمَدُوا عَلَى مَرْوَيَاتِ ابْنِ بَطَّةَ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَدْرَانَ فِي كِتَابِهِ"الْمَدْخَلُ إِلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ"فَقَدْ قَالَ (1)

وَرَغْمَ اتِّفَاقهمْ عَلَى صَلَاحِ ابْنِ بَطَّةَ وَتَقْوَاهُ كَمَا ذَكَرْنَا إِلَّا أَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِي قِلَّةِ إِتْقَانِهِ وَسُوءِ حِفْظِهِ وَكَثْرَةِ أَوْهَامِهِ وَلَمْ يُتَّهَمْ عِنْدَهُمْ بِسُوءٍ أَوْ وَضْعٍ أَوْ كَذِبٍ, بَلْ هُوَ صَدُوقٌ فِي نَفْسِهِ, وَهَذِهِ بَعْضُ أَقْوَالِ أَئِمَّةِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ فِيهِ, قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ (2) "كَانَ ضَعِيفًا فِي الرِّوَايَةِ"وَقَالَ الذَّهَبِيُّ (3) "ضَعِيفٌ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ". وَقَالَ فِي"الْمِيزَانِ" (4) "إِمَامٌ لَكِنَّهُ صَاحِبُ أَوْهَامٍ". وَقَالَ فِي كِتَابِهِ"الْعُلُوِّ" (5) "صَدُوقٌ تَكَلَّمُوا فِي إِتْقَانِهِ". وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: (6) "إِمَامٌ لَكِنَّهُ ذُو أَوْهَامٍ"وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِيهِ (7) "لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ".

(1) - ح 1/168 من مجموعة الرسائل الكبرى.

(2) - ص 232.

(3) - الكامل 9/137.

(4) - العبر 3/35.

(6) - ص 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت