الصفحة 1138 من 1281

أولًا: يؤخذ من هذا الحديث جواز التقاضي والتخاصم في المسجد فإنه قد ورد أن كَعْبٍ بن مالك رضي الله عنه تَقَاضَى عبدالله بن أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا ... ) الحديث [1] ولا شك أن بيوت الله ينبغي أن تصان عن الخصومات

ثانيًا: قوله ألا إنما أنا بشر في هذا تقرير من النبي - صلى الله عليه وسلم - لبشريته تبعًا لما قضاه الله عز وجل وأمر به في قوله (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ) [ فصلت: 6 و الكهف: 110 ]

ثالثًا: يؤخذ من هذا براءة النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يدعيه له بعض أصحاب البدع من صوفية وبريلوية وغيرهم من اعتقادات في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تتجاوز به إلى مقامات الألوهية وهذا افتراء عليه - صلى الله عليه وسلم - فهو بريء من كل من كذب عليه أو أعطاه شيئًا من حق ربه سبحانه وتعالى

رابعًا: في هذا تقرير وهو قوله إنما أنا بشر تقرير بأنه لا يعلم الغيب وأنه بشر كغيره من البشر لا يحكم إلا بالظاهر

(1) البخاري في كتاب الصلاة باب التقاضي والملازمة في المسجد رقم 457 وفي باب رفع الصوت في المساجد رقم 471 وفي كتاب الخصومات باب كلام الخصوم بعضهم في بعض رقم 2418 وفي باب في الملازمة رقم 2424 وفي كتاب الصلح باب هل يشير الإمام بالصلح رقم 2706 وفي باب الصلح بالدين والعين رقم 2710 ومسلم في كتاب المساقاة باب استحباب الوضع من الدين رقم 1558 والنسائي في كتاب آداب القضاة باب حكم الحاكم في داره رقم 5408 وأبو داود في كتاب الأقضية باب في الصلح رقم 3595 وابن ماجه في كتاب الأحكام باب الحبس في الدين والملازمة رقم 2429 والدارمي في كتاب البيوع باب في انظار المعسر رقم 2587 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت