الصفحة 1084 من 1281

والحقيقة أن الجواب على مثل هذا فيه شيء من الصعوبة وسأقول بما فتح الله وأسأل الله أن يسددني في ذلك فأقول: تفرس عمر رضي الله عنه من ذلك الرجل وكأنه قد بلغه عنه أنه كان يكثر السؤال عن المتشابه فحين قال له ما الذاريات ذروًا ما الحاملات وقرًا ما الجاريات يسرًا؟ فأجابه عمر رضي الله عنه ثم قال له من أنت قال أنا عبد لله صبيغ فأمر بجريد من نخل وحسر عن ذراعيه وقال وأنا عبدالله عمر فضربه ثم أمر به فترك حتى برأ ثم عاد إليه فضربه مائة جلدة ثم تركه حتى برأ ثم عاد إليه فضربه فقال إن كنت قاتلي فاقتلني فأقول إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد تفرس أن هذا الرجل في نفسه شك وأنه يريد أن يثير أسألة حول القرآن ورأى أن ذلك سيفتح باب فتنة فضربه ذلك الضرب وحيث أن الأمر الذي اتهمه به لم يكن واضحًا غاية الوضوح حتى يوجب قتله فضربه من أجل أن يرتدع هو وأمثاله والذي يظهر لي أن عمل ذلك الخليفة الموفق عمل موفق أيضًا أراد أن يحمي به الدين وهذا من توفيق الله لهذا الإمام هذا ما يظهر لي وأرجو أنه الحق إذًا فلا تنافي بين قوله - صلى الله عليه وسلم - لا يضرب فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله وبين فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأنه رأى أن في ذالك حماية للدين فكان ذلك من حدود الله وبالله تعالى التوفيق.

الأيمان جمع يمين والمقصود به الحلف سمي الحلف يمينًا لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل واحد منهم بيمين صاحبه وهي في الشرع تحقيق الشيء أو تأكيده بذكر اسم الله تعالى أو صفة من صفاته مثال ذلك والله إني لصادق. أما التمثيل للحلف في صفة من صفات الله كقول القائل وعزة الله إني لصادق فيما قلته.

أما النذور فهي جمع نذر والنذر شرعًا أن يوجب الإنسان على نفسه شيئًا لم يجب عليه بمحض الشرع كأن يقول لله عليّ أن أصلي كل ليلة كذا ركعة تطوعًا أو أصوم في كل شهر كذا يومًا تطوعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت