فهرس الكتاب
تقدم الكلام على حكم زكاة الفطر ومقدارها وعلى من تجب ومتى تجب وهنا سأبين ما جاء عن معاوية في جعله نصف صاع من بر يعدل صاعًا من غيره فأقول: أولًا: اختلف أهل العلم في هذه المسألة فقال أبو حنيفة نصف صاع من البر يعدل صاعًا من غيره وذهب الجمهور إلى أن الواجب أداء صاع من كل جنس من الأجناس المذكورة في هذا الحديث وغيرها مما لم يذكر وهذا هو القول الحق إن شاء الله وذلك لأن جعل نصف الصاع من البر يعدل صاعًا من غيره هو رأي لمعاوية رضي الله عنه خالفه في ذلك أبو سعيد الخدري وهو صحابي جليل أقدم صحبة من معاوية وأكثر ملازمة للنبي - صلى الله عليه وسلم - منه.
ثانيًا:إذا تعارض قول الصحابي مع قول صحابي آخر ففي هذه الحالة يقدم أقربها إلى الحق وأشبهها بالصواب وأحسنها ملائمة للأدلة التوقيفية هذا بقطع النظر عن كون أحد القولين يعارض نصًا صريحًا عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - إذا علمنا هذا فإن رأي معاوية عارض الدليل الشرعي عن الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وبهذا يجب علينا أن نقدم النص الصريح على رأي الصحابي لا سيما وقد نصص فيه على الطعام وقد كانت لفظة الطعام تستعمل في البر عند الإطلاق أما المعنى اللغوي فإن الطعام يطلق على كل ما أقتاته الناس وعلى هذا فيشمل الأطعمة المقتاتة التي لم تذكر هنا كما قد سبق ترجيحه في الحديث الأول ويدخل فيها البر دخولًا أوليًا لأنه أفضل الأقوات وأحسنها بالإضافة إلى أن الله تعالى خاطبنا باتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم - دون سواه وبالله التوفيق.