فهرس الكتاب
قوله حرمت عليهم الشحوم: يعني أن بني إسرائيل كانت الشحوم محرمة عليهم
قوله فجملوها: أي أذابوها ثم باعوها فأكلوا ثمنها
المعنى الإجمالي
لما بلغ عمر رضي الله عنه أن أحد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باع خمرًا فغضب لذلك ودعا عليه بقوله قاتل الله فلانًا ألم يعلم أن رسول الله قال قاتل الله اليهود .. ) الحديث
اعتذار
سمرة بن جندب صحابي غزا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وقاتل معه وغزا في زمن الخلفاء الراشدين وكان أميرًا على البصرة لعمر وكان هناك من أهل الكتاب من تجب عليهم الجزية فالظاهر أنه من باب الملاطفة وعدم المشقة عليهم أنه قبل منهم الخمر وباعها عليهم لأنهم على الكفر والكفر أعظم ذنب ظنًا منه أن ذلك يجوز وكان في ذلك متأولًا فلما نهاه عمر رضي الله عنه ترك ذلك
فقه الحديث
يؤخذ من هذا الحديث أولًا: أن الشحوم كانت محرمة على اليهود وقد ذكر الله ذلك في القرآن
ثانيًا: أن الله لما حرم عليهم الشحوم جملوها أي أذابوها وجمعوها ثم أكلوا ثمنها
ثالثًا: أن عملهم مذموم لأنهم تحايلوا على أكل الحرام
رابعًا: قول عمر رضي الله عنه قاتل الله فلانًا يدل أنه قاس بيع الخمر على بيع الشحوم وأخذ من تحريم بيع ما حرم أكله لأنه إذا باعه أكل ثمنه
خامسًا: فيه استعمال القياس حيث قاس عمر بيع الخمر المحرمة على بيع الشحوم المحرمة
سادسًا: أن عمر رضي الله عنه دعا على من خالف ذلك القياس وهذا يدل على تأكيد استعمال القياس
سابعًا: فيه جواز الدعاء على المسلم إذا فعل ما يوجب الغضب عليه من الله
ثامنًا: في الحديث تحريم التحايل على أكل الحرام أو ثمنه كما فعلت ذلك اليهود فجملوا الشحوم وأكلوا ثمنها واستعملوا صيد السمك في يوم السبت بحفر حفائر يبقى فيها وهذه كلها من الحيل المحرمة وبالله التوفيق.