فهرس الكتاب
ثالثًا: يؤخذ من قوله"رفعهما كذلك ، وقال سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد"سنية الجمع بين التسميع والتحميد للمأموم لقوله:"صلوا كما رأيتموني أصلي"، وبه يقول الشافعي وعطاء وابن سيرين ، لكن يعارضه حديث أبي هريرة المتفق عليه: { إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فلا تختلفوا عليه ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا قال: سمع الله لمن حمده } [1] ، وبحديث أيضًا عند البخاري والترمذي مرفوعًا بلفظ: { إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده ، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد ، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه } [2] ، وهما نصان في أن المأموم ذكره التحميد دون التسميع في الاعتدال ، وبذلك أخذ الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - في المأموم وأخذ بحديث ابن عمر في الإمام والمنفرد وهو الأرجح لما علم من القواعد الأصولية أن القول مقدم على الفعل لا سيما وهذا أمر مرتب على التسميع ، أما حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فليقل من وراءه سمع الله لمن حمده". أخرجه الدارقطني في باب نسخ التطبيق (1/339 ، 340) .
وأخرج بعده اللفظ الآخر:"فليقل من وراءه اللهم ربنا ولك الحمد"، وقال: هذا هو المحفوظ بهذا الإسناد . والله أعلم .
(1) ... أخرجه البخاري برقم (689) باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به . وأخرجه مسلم في باب: إتمام المأموم بالإمام ، من حديث أنس وأبي هريرة رضي الله عنهما .
(2) ... أخرجه البخاري برقم (796) باب: فضل اللهم ربنا ولك الحمد . وأبو داود برقم (848) باب: ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع . والترمذي برقم (267) تحقيق أحمد شاكر .