الصفحة 350 من 1281

وأبى ذلك الأكثرون وقالوا: إذا أوتر أول الليل ثم قام آخر الليل فصلى ركعة أخرى لتشفع وتره الأول بعد السلام والكلام والحدث والنوم لم تشفعه بعد ما ذُكر بل تكون وترًا آخرًا ، فإذا أوتر من آخر صلاته كان قد صلى ثلاثة أوتار وخالفوا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا وتران في ليلة [1] وعن ابن عباس أنه لما بلغه فعل ابن عمر لم يعجبه وقال ابن عمر يوتر في ليلة ثلاثة أوتار .

وهؤلاء يقولون إن أوتر ثم قام من آخر الليل صلى شفعًا حتى يصبح فإنه إذا صلى شفعًا إلى الوتر يكون قد قطع صلاته على الوتر وممن قال بهذا القول عبد الله بن عباس وعائشة وأبو هريرة ورافع بن خديج وأبو بكر الصديق وعمار بن ياسر وعائذ ابن عمرو ومن التابعين سعيد بن جبير وسعبد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن قال محمد بن نصر وهذا مذهب الشافعي وأحمد وهو أحب إليّ وإن شفع وتره إتباعًا للأخبار التي رويناها رأيته جائزًا .

وروى ابن أبي شيبة في المصنف عن الشعبي أنه سئل عن نقص الوتر فقال إنما أمرنا بالإبرام ولم نؤمر بالنقص وروى عدم النقض عمن ذكروا سابقًا وعن سعد بن أبي وقاص وعلقمة والحسن وإبراهيم النخعي ومكحول وقال الترمذي وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وأحمد وابن المبارك وهذا أصح لأنه روى من غير وجه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صلى بعد الوتر ركعتين .

(1) ... رواه في قيام الليل عن قيس بن طلق عم أبيه ، والترمذي باب ما جاء لا وتران في ليلة 468 ، وأبو داود في نقض الوتر رقم 1439 ، والنسائي في باب نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوتر في ليلة 3/229/230 وقد حسنه الترمذي والحافظ في الفتح 2/399 صححه ابن حبان وغيره وقال المنذري في مختصر السنن تكلم في قيس بن طلق غير واحد وخرج لا وتران على أنه لا يجتمع وتران أو لا يجوز وتران وقيل أنه على لغة بالحارث الذين يجرون المثنى الألف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت