فهرس الكتاب
ثالثًا: أن القاعدة في رواية الثقة إذا خالفت الثقات أنها إما تكون منافية لرواية من هو أوثق بحيث لا يمكن الجمع بينهما ، ففي هذه الحالة يحكم بشذوذها [1] ، وإما أن تكون غير منافية فيكون حكمها حكم حديث مستقل ، فتقبل سواء كانت مقيدة لإطلاق المحفوظ أو مخصصة لعمومه ، أو تفيد حكمًا مستقلًا ، وقد قبل أهل العلم زيادة مالك - رحمه الله - في حديث زكاة الفطر حيث قال غيره: على الحر والعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير ، وزاد هو: من المسلمين ، فكانت مقيدة لإطلاق المحفوظ ، فلم يوجبوا الزكاة إلا على المسلمين من الأرقاء [2] .
فإذا قلنا أن داود بن قيس قد تفرد بهذه الزيادة وهي رواية الإحدى وعشرين فإن تفرده لا يعتبر شذوذًا ولو كان وحده ؛ لأن روايته لاتنافي المحفوظ ، وقد قالوا: زيادة الثقة مقبولة ، أما وقد وافقه غير محمد بن يوسف وعضدت هذه الرواية عن محمد بن يوسف رواية يزيد بن خصيفة وهو ثقة مخرج له في الصحيحين ، والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذياب وهو ثقة خرّج له مسلم فكيف نحكم عليها بالشذوذ ؟ .
(1) ... قال في دليل أرباب الفلاح (ص33) : حكمها أي زيادة راوي الحسن والصحيح القبول ما لم تقع منافية لرواية من هو أرجح بحيث يلزم من قبولها رد الأخرى ، فإن كانت منافية بحيث يلزم من قبولها رد الأخرى رجع إلى الترجيح . اهـ.
(2) ... مقدمة ابن الصلاح ، النوع السادس عشر: زيادات الثقات .