الصفحة 470 من 1281

ونسك نسكنا: المراد بالنسك هنا الذبيحة التي يتقرب بها إلى الله عز وجل قال تعالى { قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لا شَرِيكَ لَهُ } [الأنعام آية 162 - 163] فقرن النسك بالصلاة أي أن المسلم لا يذبح لغير الله كما يفعل المشركون ولا يصلي لغيره ولا يطلب من غيره جلب نفع ولا دفع ضر بل ذلك كله يجعله لله وعلى هذا فلا يدخل فيه ما ذبح للحم أو للبيع ويدخل فيه ما ذبح لإكرام الضيف إحياءً لسنة الضيافة وما أشبه ذلك .

قوله فقد أصاب النسك: أي قد أصاب النسك الصحيح

قوله فلا نسك له: أي لا ضحية له

قوله فذبحت شاتي وتغديت قبل أن آتي الصلاة: يدل هذا اللفظ على أن الأكل الواقع في البكور يسمى غداء لأن هذا الوقت يسمى غدوًا كقوله تعالى { بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ } [ الأعراف: 205 - النور: 36] [1] ولتسمية صلاة الصبح صلاة الغداة

قوله - صلى الله عليه وسلم - شاتك شاة لحم: أي لا شاة نسك .

قوله فإن عندنا عناقًا:العناق الأنثى من ولد المعز إذا قويت ولم تبلغ الحول .

قوله أفتجزي عني: استفهام طلبي

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - نعم ولن تجزئ عن أحد بعدك: يعني أنها خصيصة لأبي بردة يعني هذه الرخصة

المعنى الإجمالي

تضمن هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بأصحابه عيد الأضحى ثم خطبهم معلنا في خطبته أن من صلى صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ونسك نسكه فقد أصاب النسك أي فإن ضحيته مجزئة ومقبولة ومن نسك قبل الصلاة أي ذبح قبل الصلاة فلا نسك له وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتبر العناق مجزأة عن أبي بردة خصيصة له وأنها لا تجزي عن أحد بعده .

فقه الحديث

(1) وفي سورة الرعد قوله تعالى ( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ) [الرعد:15]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت