الصفحة 586 من 1281

رابعًا: في قوله احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله دليل لمن قال بتحبيس المنقول أي بإيقافه وجعله وقفًا في ما ينتفع به قال الأمير الصنعاني في العدة قوله واختلف الفقهاء في ذلك أي في تحبيس المنقولات ووقفها فقال مالك لا يصح وقف المنقول مطلقًا وقال أبو حنيفة لا يصح وقف الحيوان وعنه ولا وقف الكتب وقال بصحة ذلك الشافعية وغيرهم قال المحقق قلت: وهي رواية عن الإمام أحمد أختارها جمع من أصحابه وهي المذهب قال الصنعاني قالوا لإجماع المسلمين على صحة وقف الحصر والمصابيح في المساجد من غير نكير أهـ . قال ابن الأمير قلت ولا يخفى عدم نهوضه دليلًا فإنه لا نكير في أنه مختلف فيه فلا دلالة على رضا الساكت حتى يكون إجماعًا سكوتيًا لكن الدليل حديث الباب وقوله - صلى الله عليه وسلم - فإنه قد احتبس أدراعه وأعتاده أهـ . قلت: وما احتج به القائل من عدم الإنكار لعله ينتهض دليلًا مع وجود الدليل الذي يؤيده وكأنهم اتفقوا على العمل بذلك في كل زمان ومكان لم ينكره أحد من العلماء لوجود الدليل عليه من إقرار المعصوم - صلى الله عليه وسلم - لفعل خالد والظاهر أن خالدًا لم يفعله إلا بعد استشارة الرسول - صلى الله عليه وسلم - واستفتائه ومن ذلك إيقاف الكتب والمصاحف وآلات النعش وما أشبه ذلك مما اعتاد الناس أن يعملوه والأصل فيه إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - على تحبيس المنقول وإذا كان أهل الجاهلية كان الأغنياء منهم يستعدون بمثل ذلك للحاجة كما دل عليه استعارة النبي - صلى الله عليه وسلم - من صفوان بن أمية لامة الحرب من الدروع والسيوف فإن أهل الإسلام قد جعلوا ذلك تعبدا لله سبحانه وتعالى بإجازة من الشارع بذلك وإقرارًا لهم عليه والله تعالى أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت