فهرس الكتاب
فهل يستطيع أحد من البشر أن يصوم ثلاثين يومًا مواصلة إلا أن يجعل الله فيه ما يعينه على ذلك بإعطائه قوة جسمية وعقليه وإلى هذا أشار بقوله - صلى الله عليه وسلم - إني أطعم وأسقى والذي يتلخص لنا من هذا أن الوصال مكروه وتزيد الكراهة شدة في حق من لا يحتمل الوصال أو كان يشق عليه أكثر وأن الوصال إلى السحر جائز من غير كراهة وإنما قلنا هذا مع وجود النهي لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - واصل بأصحابه يومين بعد النهي فكان فعله صارفًا للنهي من التحريم إلى الكراهة . وبالله التوفيق .
باب أفضل الصيام وغيره
[195] الحديث الأول: عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني أقول:والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( أنت الذي قلت ذلك ؟ ) )فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي قال: (( فانك لا تستطيع ذلك فصم وأفطر وقم ونم وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر ) )قلت: إني لأطيق أفضل من
ذلك قال: (( فصم يومًا وأفطر يومين ) )قلت: أطيق أفضل من ذلك قال: (( فصم يومًا وأفطر يومًا فذلك مثل صيام داود وهو أفضل الصيام ) )فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك قال: (( لا أفضل من ذلك ) ).
وفي رواية قال: (( لا صوم فوق صوم أخي داود - شطر الدهر - صم يومًا وأفطر يومًا ) )
موضوع الحديث:أفضل الصيام وهل الأفضل هو كثرة العمل أو إصابة السنة
المفردات
قوله أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني أقول ...الخ المخبر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو أبو عبدالله وهو عمرو بن العاص رضي الله عنهما .
قوله والله لأصومن النهار ولأقومن الليل هذا قسم يؤكد به على نفسه صيام النهار وقيام الليل ما عاش فهذا يكون كالنذر .
قوله أنت الذي قلت ذلك: هذا خطاب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبدالله بن عمرو .