فهرس الكتاب
المسالة الأولى: يؤخذ من هذا الحديث النهي عن صيام الدهر وقد اختلف فيه أهل العلم فمنعته الظاهرية أي قالت بتحريمه للأحاديث الواردة في ذلك كقوله - صلى الله عليه وسلم - (لا صام من صام الأبد) [1] أو (من صام الأبد فلا صام ولا أفطر) [2] وقال بجوازه مالك والشافعي والمسألة فيها خلاف وأخذ ورد بين الفريقين وكل يحتج على قوله بحجج ربما كانت مقنعة في نظره والذي ظهر لي: بعد قراءة أقوالهم وأدلتهم أن صوم الدهر منهي عنه وما نهى عنه متردد بين الكراهة والتحريم فقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن صيام الدهر قال لا صام ولا أفطر أو ما صام ولا أفطر وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبدالله بن عمرو لما حصلت بينهما المراجعة والمحاورة إلى صيام يوم وإفطار يوم فقال عبدالله بن عمرو وأطيق أفضل من ذلك فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - لا أفضل من ذلك ومن هنا يقال هل الأفضلية معتبرة بكثرة الصوم أو معتبرة بإصابة الحق ومتابعة الشارع - صلى
(1) البخاري في كتاب الصوم باب حق الأهل في الصوم رقم 1977 ومسلم في كتاب الصوم باب النهي عن صوم الدهر رقم 1159 والنسائي في كتاب الصيام باب في ذكر الاختلاف على عطاء في الخبر فيه رقم 2373 وابن ماجه في كتاب الصيام باب ما جاء في صيام الدهر رقم 1706
(2) بهذا اللفظ رواه النسائي في كتاب الصيام باب النهي عن صيام الدهر رقم 2374 ورقم 2377 وابن ماجه في كتاب الصوم باب ما جاء في صيام الدهر رقم 1705 ومسلم بلفظ (فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ قَالَ لا صَامَ وَلا أَفْطَر) رواه في كتاب الصيام باب النهي عن صوم الدهر والترمذي في كتاب الصيام باب ما جاء في صوم الدهر رقم 767 وأبو داود في كتاب الصوم باب في صوم الدهر تطوعًا رقم 2425 وأحمد في مسند المدنيين والدارمي في كتاب الصوم باب النهي عن صيام الدهر رقم 1744 بنحوه (صححه الألباني)