الصفحة 694 من 1281

قوله إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك: هذا فيه خلاف من أهل العلم من كسر همزة إن وتكون الجملة ابتدائية ومن أهل العلم من فتحها وتكون الجملة تعليليه فكأنه قال لأن الحمد بجميع أنواعه وأسبابه وموجباته سواء كان على الكمالات أو النعم فهو مستحق لك دون غيرك والنعمة اسم جنس كما أن الحمد اسم جنس أيضًا لك وحدك والملك ملك جميع الكون الملك المطلق والملك المقيد كله لك لا شريك لك وقد انتظمت هذه الثلاثة الألفاظ جميع أجناس الكمالات لله سبحانه وتعالى دون غيره فله الحمد المطلق وكل هذه هو مختص بها دون غيره ولهذا قال لا شريك لك.

قوله لبيك وسعديك: القول في سعديك كالقول في لبيك بمعنى إني أُسعدك في أمرك ونهيك وتصديق خبرك إسعادًا بعد إسعاد ومتابعة بعد متابعة وطاعة بعد طاعة

قوله والخير بيديك: أي الخير كله في يديك وهذا كقوله (يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل) [1] وكقوله (أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض فإنه لم يغض ما في يده ... .) [2]

قوله والرغباء إليك والعمل:أي الرغبة في الثواب وفيما عندك من الخزائن في الدنيا والآخرة كلها إليك والعمل متوجه إليك ومقصود به إياك كقوله (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) [الفاتحة: 5]

المعنى الإجمالي

(1) مسلم في كتاب التوبة باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة رقم 2759 وأحمد في مسند المكثرين.

(2) البخاري في كتاب تفسير القرآن باب قوله (وكان عرشه على الماء) رقم 4684 وفي كتاب التوحيد باب قول الله تعالى (لما خلقت بيدى) رقم 7411 ومسلم في كتاب الزكاة باب الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف بمعناه رقم 993 والترمذي في كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة المائدة بنحوه رقم 3045 وأحمد في باقي مسند المكثرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت