الصفحة 897 من 1281

الخامس عشر: يؤخذ من هذا أيضًا أن المباحات تتحول للمؤمن طاعات بإخلاص النية فهو إذا اكتسب المال ليعف ويعف من تحت يده كان المباح في ذلك صدقة وقربة فإن أكل للتقوي على الطاعة كان أكله قربة وإن جامع امرأته ليستعف بها ويعفها كان ذلك قربة وهكذا

السادس عشر: يؤخذ من قوله إلا ازددت بها درجة ورفعة أن الطاعات يرتفع بها العبد في الدرجات وهو لا يشعر ومثل ذلك قوله (ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه بها درجة) [1] وهذا في الإنفاق وهكذا في جميع الطاعات

السابع عشر: في قوله ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون في هذا تعريض لأن قول سعد أخلف بعد أصحابي يقصد التأخر عنهم وعن مزاحمتهم بالأكتاف والأقدام وتسابقهم في نصرة دين الله عز وجل لكن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ولعلك أن تخلف قصد به طول العمر وكذلك حصل حيث كان آخر العشرة المبشرين بالجنة موتًا

الثامن عشر: يؤخذ من هذا معجزة للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقد فتح الله على يد سعد بلدانًا كثيرة من جهة العراق وهو الذي افتتح المدائن ودخل إيوان كسرى وأرسل كنوزه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه

التاسع عشر: قوله حتى ينتفع أقوام المراد بالانتفاع ما أجرى الله على يديه من الفتوح والانتصارات وما حازوه من الغنائم على يديه وبقيادته وكل هذا فضل من الله جعله على يدي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لقوة إيمانه وقوة شكيمته

(1) مسلم في كتاب الصلاة باب فضل السجود والحث عليه رقم 488 والترمذي في كتاب الصلاة باب ما جاء في كثرة الركوع والسجود وفضله رقم 388 والنسائي في كتاب التطبيق باب ثواب من سجد لله عز وجل سجدة رقم 1139 وابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما جاء في كثرة السجود رقم 1422 و 1423 و 1424 والدارمي في كتاب الصلاة باب فضل من سجد لله سجدة رقم 1461.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت