فهرس الكتاب
وقد ذهب قوم إلى الوجوب ولكن الوجوب عند الجمهور لا يكون إلا على من خاف على نفسه من الوقوع في الزنا وذلك أن النكاح أمر مطلوب كما تقدم أورد فيه
[295] الحديث الأول: عن عبدالله بن مسعود قال: قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء .
موضوع الحديث: الحث على النكاح
المفردات
معشر: المعشر هم قوم يجمعهم وصف واحد
والشباب: هم الذين يجمعهم هنا وصف واحد ويطلق على من بلغ إلى أن يصل إلى الأربعين على القول الأصح وقيل إلى ثلاث وثلاثين وهو منتهى الشباب
الباءة: المراد بها النكاح أو تكاليفه أو استطاعته استطاعة ذاتيه . ولا شك أن الشارع - صلى الله عليه وسلم - أمر الشباب بالتزوج إذا كانوا قادرين على مؤن الزواج قدرة ذاتية ومالية .
قوله فليتزوج: هذا أمر والأمر يقتضي الوجوب وعلى هذا فقد ذهب الجمهور إلى أن الأمر هنا أمر إرشاد لا أمر إيجاب وجعلوا النكاح سنة في حق الرجل القادر عليه فإن خشي بتركه الزنا فعله وجوبًا
قوله ومن لم يستطع: يعم النفي هنا الاستطاعة المالية والاستطاعة الذاتية
قوله فعليه بالصوم:أي ليكثر منه
فإنه له وجاء: الفاء تعليلية والمقصود أنه يخفف من وطئة الرغبة الجامحة فيه التي ربما أدت بالعبد إلى الوقوع فيما حرم الله
المعنى الإجمالي
يحث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين عندهم القدرة الذاتية والقدرة المالية يحثهم على فعل الزواج ومن لم يستطع ذلك فليكثر من الصوم وليلزم الاستعفاف وليسأل ربه عز وجل أن يعصمه من الوقوع في طائلة الزنا .
فقه الحديث
أولًا: يؤخذ من هذا الحديث استحباب النكاح لمن له قدرة عليه ليكون ذلك عونًا له على تجنب الزنا والوقوع فيما حرم الله عز وجل سواء كان ذلك بالنظر أو السمع أو ما أشبه ذلك