في الرواية بينهما، وقد روى الفضل بن زياد عن أحمد عدم سماعه منه1، ويؤيد ذلك أن قتادة يدلس2، فروايته بواسطة عمن يروي عنه أحيانًا بدون واسطة تدل على احتمال إرساله عنه احتمالًا قويًا. وأما توقفه عن نفي السماع، فقد يرجع إلى قوة احتمال اللقاء بينهما، الأمر الذي يُقوي احتمالَ السماع، وذلك أن يحيى بن يعمر بصري وإنما خرج منها لما نفاه الحجاج بن يوسف إلى خراسان3، وأغلب الظن أن يكون ذلك بعد سنة 78هـ وهي السنة التي أضاف عبد الملك بن مروان إمرة خراسان إلى الحجاج4، فأقل ما يكون عمر قتادة إذ ذاك 18 سنة5، فاحتمال لقائه بيحيى بن يعمر قبل خروجه إلى خراسان قوي.
والشاهد من هذا النص أن العمل بهذه القرينة قد يضعف إذا ثبت اللقاء بين الراويين أو قوي احتمال وقوعه.
1قال عن أحمد: لم يسمع قتادة من يحيى بن يعمر شيئًا المعرفة والتاريخ 2/141.
2أو بعبارة أدق يرسل، فلم أقف على نسبة قتادة إلى التدليس من كلام الإمام أحمد، لكن اشتهر عنه عدم إسناده لحديثه، فروى شعبة: كنت أعرف حديث قتادة ما سمع مما لم يسمع، فإذا جاء ما سمع قال: حدثنا أنس بن مالك، وحدثنا الحسن، وحدثنا سعيد، وحدثنا مطرف، وإذا جاء ما لم يسمع كان يقول: قال سعيد بن جُبير، وقال أبو قلابة الطبقات الكبرى 7/229. وروى أحمد عن وكيع عن شعبة قال: كان قتادة يغضب إذا وقفته على الإسناد، قال: حدثته يومًا بحديث فأعجبه فقال: من حدثك؟ فقلت: فلان عن فلان، قال: فكان بعد ـ يعني يسند المعرفة والتاريخ 2/280. وانظر كلام الشيخ ناصر بن محمد الفهد في"منهج المتقدمين في التدليس"ص74-83.
3سير أعلام النبلاء 4/442، وانظر: البداية والنهاية 12/529.
4انظر: البداية والنهاية 12/280-281.
5قال الذهبي: مولده سنة ستين سير أعلام النبلاء 5/270.
وقد أثبت البخاري سماع قتادة من يحيى بن يعمر التاريخ الكبير 8/311، لكن لم يخرج من حديثه عنه في صحيحه ولا في جزء القراءة أو غيره من كتبه التي ألفها للاحتجاج انظر: تهذيب الكمال 32/54.