فهرس الكتاب
ومثله توقفه في أحاديث قتادة عن سعيد بن المسيب حيث قال:"ما أدري كيف هي؟ قد أدخل بينه وبين سعيد نحوًا من عشرة رجال لا يُعرفون"1، ولقاء قتادة بسعيد بن المسيب ثابت عند الإمام أحمد2، فلم يجزم بالحكم على هذه الروايات عن قتادة عن سعيد بالإرسال بمقتضى قرينة وجود الواسطة بينهما، والعلم عند الله.
4.عدم إمكان اللقاء بين الراويين:
إذا ثبت أن الراوي لا يمكن أن يدرك شيخه الذي روى عنه ـ كأن يكون الشيخ مات قبل ولادته، أو كان الراوي صغير السن عند وفاة الشيخ ـ فإن ذلك دليل واضح على عدم سماعه منه. وقد استخدم الإمام أحمد هذا الدليل لنفي سماع بعض الرواة عمن رووا عنهم، فمن أمثلة ذلك مما يرجع إلى قدم طبقة الشيخ:
أ- قال أحمد في رواية هدبة، عن حماد، عن قتادة ثنا خلاد الجهني: هو خطأ، خلاد قديم، ما رأى قتادة خلادًا3.
1تحفة التحصيل ص265. وقد ذكر الإمام أحمد تلك الأحاديث التي رواها قتادة عن
ابن المسيب بالواسطة في العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 3/322 رقم5436 إلى 3/335 رقم5483.
2روى الإمام أحمد من طريق شعبة، عن قتادة قال: سمعت جري بن كليب يحدث عن علي قال:"نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عضب الأُذن والقرن". قال ـ أي قتادة ـ فسألت سعيد بن المسيب: ما العضب؟ فقال: النصف فما فوق ذلك المسند 2/318-319 ح1066.
3شرح علل الترمذي 2/593.
وهذا الإسناد روي به حديث الاستنجاء بثلاثة أحجار. رواه ابن أبي عاصم الآحاد والمثاني 5/53 ح2589، والطبراني المعجم الكبير 7/141 ح6623، وابن عدي الكامل في ضعفاء الرجال 2/662، وابن عبد البر التمهيد 22/312 من طريق هدبة بن خالد ثنا
حماد بن الجعد ثنا قتادة حدثني خلاد الجهني عن أبيه السائب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا دخل أحدكم الخلاء فليتمسح بثلاثة أحجار".
رواه البخاري التاريخ الكبير 4/151 تعليقًا قال لي هدبة: نا حماد بن الجعد، عن قتادة عن خلاد بن السائب الجهني عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم الاستنجاء بثلاثة أحجار، وليس فيه تصريح قتادة بالسماع من خلاد.
وحماد بن الجعد في الإسناد ضعفه ابن معين ضعفًا شديدًا، وضعفه النسائي أيضًا. وقال ابن عدي: هو حسن الحديث، ومع ضعفه يكتب حديثه الكامل في ضعفاء الرجال 2/661-663. وقال البخاري عن هذا الحديث: لم أر أحدًا رواه عن قتادة غير حماد بن الجعد، وعبد الرحمن بن مهدي كان يتلكم في حماد بن الجعد علل الترمذي الكبير 1/98.
وقد ذكر ابن حجر أن النسائي رواه في شيوخ الزهري، وابن مندة في معرفة الصحابة، والطبراني من طريق ابن أخي ابن شهاب، عن ابن شهاب أخبرني خلاد بن السائب، عن أبيه فذكره تلخيص الحبير 1/110. وتفرد ابن أخي الزهري عن عمه أمارة على ضعفه.