ومما يرجع إلى استصغار طبقة الراوي بالنسبة للشيخ:
قال أحمد:"العوام بن حوشب لم يلق ابن أبي أوفى، أكبر من لقيه سعيد ابن جبير إن كان لقيه، وهو يروي عنه وعن طاوس"1.
نفى الإمام أحمد لقاء العوام بن حوشب2 بعبد الله بن أبي أوفى، لأن من هو في طبقته لا يمكنه لقاء أحد من الصحابة، وذكر أن أكبر من لقيه من كان في الطبقة الثانية من التابعين، وهم دون كبار التابعين، مثل سعيد بن جبير على خلاف في لقائه به.
وقد يكون عدم إمكان اللقاء ليس من أجل كبر سن الشيخ بالنسبة للراوي عنه، بل يكون ذلك راجعًا إلى وقائع تاريخية تستوجب عدم لقائهما، مثال ذلك:
أ. قال حرب بن إسماعيل: قال أحمد:"لم يسمع الحسن من ابن عباس، إنما كان ابن عباس بالبصرة واليًا أيام علي رضي الله عنه"3 وكان الحسن بالمدينة أيام علي4، وكان ابن عباس بالبصرة واليًا لعلي رضي الله عنه، فلم يلتقيا. فالحسن قد سمع ممن هو أكبر من ابن عباس مثل عبد الله بن عمر، لكن المانع من اللقاء هنا ليس السنّ، بل هو هذه الواقعة التاريخية حيث كان بالمدينة أيام ما كان ابن عباس
1تحفة التحصيل 250. وقد ذُكر للإمام أحمد حديثه الذي رواه حجاج بن فروخ، عنه، عن
ابن أبي أوفى قال:"كان بلال إذا قال: قد قامت الصلاة نهض النبي صلى الله عليه وسلم"فأنكره، وقال: العوام لم يلق ابن أبي أوفى فتح الباري لابن رجب 3/590. والحديث أخرجه بحشل تارخ واسط ص43، وابن عدي الكامل في ضعفاء الرجال 2/650 وزاد: فكبر. وحجاج بن فروخ قال عنه ابن معين: ليس بشي الكامل في ضعفاء الرجال الموضع نفسه.
2أبو عيسي الواسطي. قال عنه أحمد: ثقة ثقة. توفي سنة 148هـ تهذيب الكمال 22/427-430.
3المراسيل 98.
4قاله علي بن المديني، ومن أجل ذلك نفى سماع الحسن من الأسود بن سريع، لأنه خرج من البصرة أيام علي رضي الله عنه انظر: المراسيل 127.