أدرك ذلك التحقت بحكم"عن"، وإن كان لم يدركه لم تلتحق بحكمها1.
فحين قال عروة: أن عائشة قالت: يا رسول الله، لم يسند ذلك عروة إلى عائشة، ولا أدرك القصة، فلو قال: أن عائشة قالت: قلت يا رسول الله، لكان ذلك متصلًا، لأنه أسند ذلك إليها. وأما في قول عروة: عن عائشة قالت: يا رسول الله، فهو متصل لأنه أسنده إلى عائشة2.
وصنيع الحفاظ حين يذكرون الفرق بين الرواية بـ"أنّ"و"عن"في باب الاختلاف في إرسال الحديث واتصاله محمول على هذا التفصيل.
فمن أمثلة ذلك ما رواه الأثرم قال:"قلت لأبي عبد الله ـ يعني أحمد بن حنبل ـ حديث سفيان، عن أبي النضر، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن حُذافة في أيام التشريق، أسنده سفيان، وقال مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن حُذافة، فقال: نعم هو مرسل، وسليمان بن يسار لم يُدرك عبد الله بن حُذافة، وهم كانوا يتساهلون بين عن عبد الله بن حذافة وبين أنّ النبي صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن حذافة، وهو مرسل، قلت لأبي عبد الله: وحديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه يخطب ميمونة، قاله مالك، وقال مطر: عن أبي رافع. فقال: نعم وذاك أيضا"3.
ففرّق بين رواية سفيان الثوري4، عن أبي النضر، عن سليمان بن يسار،
1انظره في النكت على كتاب ابن الصلاح 2/591، وذكر أنه زيادة إيضاح لتفصيل شيخه العراقي. وانظر ما ذكره العراقي التقييد والإيضاح ص68-70.
2انظر: التقييد والإيضاح ص69.
3جامع التحصيل ص91. وانظر: شرح علل الترمذي 2/604-605.
4رواية الثوري عند النسائي السنن الكبرى 2/166 ح2876، عن العباس بن عبد العظيم، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان به. ورواه أحمد المسند 25/10 ح15735، وابن أبي شيبة المصنف 3/394 ح15267 كلاهما عن ابن مهدي، عن الثوري، عن عبد الله بن أبي بكر وسالم أبي النضر، عن سليمان بن يسار به. وكذلك رواه ابن عبد البر من طريق محمد بن المثني عن ابن مهدي به التمهيد 21/231.