فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 931

عن عبد الله بن حذافة، وبين رواية مالك1، عن أبي النضر، عن سليمان بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن حذافة؛ فجعل الأولى مسندة لأنه أسند القصة إلى عبد الله بن حُذافة، وجعل الثانية مرسلة لأنه لم يسندها ولم يشهدها قطعًا2.

وكذلك وافق الإمامُ أحمد الأثرمَ على اعتباره للاختلاف الذي بين رواية مالك، عن ربيعة، عن سليمان بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع مولاه ورجلًا من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة قبل أن يخرج3؛ وبين رواية مطر الوراق، عن ربيعة، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال وكنت الرسول بينهما"4 أنه من هذا الجنس: حيث تكون الأولى بـ"أنّ"مرسلة،

1رواية مالك في الموطأ 1/376 ح135 وانظر: التمهيد 21/231، وفيه: قال ابن مهدي: وما أُراه إلا أثبت من حديث سفيان ـ يعني رواية مالك المرسلة أثبت من رواية الثوري المسندة.

2على أن كلا الروايتين على كل حال في حكم المرسل، لأن سليمان بن يسار لم يدرك عبد الله بن حذافة. فإن عبد الله بن حُذافة السهمي توفي بمصر في خلافة عثمان بن عفان، وسليمان بن يسار ولد سنة أربع وثلاثين، وقيل سنة سبع وعشرين، فلا يمكن أن يسمع منه انظر: تهذيب الكمال 14/413، التمهيد 3/151.

3رواية مالك في الموطأ 1/348 ح69، وانظر: التمهيد 3/151. وذكر الدارقطني أن بشر بن السري خالف أصحاب مالك، فرواه عن مالك، عن ربيعة عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع.

4رواية مطر أخرجها الترمذي الجامع 3/200 ح841، والنسائي السنن الكبرى 2/288 ح5402، وأحمد المسند 45/173 ح27197، وابن أبي شيبة المصنف 3/152 ح12968، والدارمي سنن الدارمي 2/38، وابن حبان 9/438 ح4130، الدارقطني السنن 3/262، والبيهقي السنن الكبرى 5/66، وابن عبد البر التمهيد 3/152.

ومال الدارقطني إلى تصحيح رواية مطر لمتابعة بشر بن السري له عن مالك، ولأنهما ثقتان عنده علل الدارقطني 7/14.

وأما ابن عبد البر فرجح رواية مالك، وذكر أن رواية مطر منقطعة بين سليمان بن يسار وأبي رافع لأن أبا رافع مات بالمدينة بعد مقتل عثمان بيسير، وكان قتل عثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، ومولد سليمان بن يسار سنة أربع وثلاثين، وقيل سنة سبع وعشرين، وغير جائز ولا ممكن أن يسمع سليمان بن يسار من أبي رافع، وأما سماعه من ميمونة فممكن وصحيح، لأن ميمونة مولاته ومولاة إخوته، أعتقتهم وولاؤهم لها، وتوفيت ميمونة سنة ست وستين، وصلى عليها ابن عباس فغير نكير أن يسمع منها سليمان بن يسار ويستحيل أن يخفى عليه أمرها وهو مولاها وموضعه من الفقه موضعه. ا.هـ. بتصرف"التمهيد 3/151".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت