والثانية بـ"عن"مسندة.
وذكر الإمام أحمد أن المتقدمين كانوا يتساهلون في عدم التفرين بين العبارتين، مع أنهما عنده ليستا بسواء ولا حكمهما بواحد، فكأنهم يفعلون ذلك على وجه التسامح وعدم التحرير1.
ومثل هذا الإعلال إعلال الدارقطني لما أخرجه البخاري عن عبد الله ابن يوسف، عن الليث، عن يزيد، عن عِراك، عن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب عائشة إلى أبي بكر2، قال الدارقطني: وهذا مرسل3.
ووجه الإرسال واضح، حيث قال عروة:"أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب عائشة"، لأنه لم يشاهد القصة ولا أسندها عن عائشة، بخلاف ما لو قال: عن عائشة4.
ومثله أيضًا ما ذكره ابن أبي حاتم:"سمعت أبي يقول وذكر حديثا روى هشيم عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن سعيد بن العاص، أخبرنا سيابة السلمي"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين: أنا ابن العواتك". قال أبي: حدثنا بعض أصحاب هشيم، عن هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن سعيد بن العاص، قال"
1شرح علل الترمذي 2/604.
2انظر الحديث في صحيح البخاري 9/123 ح5081 - مع فتح الباري.
3الإلزامات والتتبع ص514.
4أجاب الحافظ ابن حجر أن القصة سياقها الإرسال، لكن الظاهر أن عروة حمل ذلك عن خالته عائشة أو عن أمه أسماء بنت أبي بكر ... ووقع التساهل فيها في صريح الاتصال لعدم اشتماله على حكم متأصل فتح الباري 9/124.