الحالات غير القابلة للشفاء من وجهة نظر العناية المركزة
الدكتور ياسين محمد سعيد عرابي
استشاري و نائب رئيس قسم العناية المركزة
مستشفى الملك فهد للحرس الوطني
الرياض
أ- تصنيف الحالات الغير قابلة للشفاء
بحث هذا الموضوع في مجمع الفقه الإسلامي في دورته السابقة في مدينة جدة (1412هـ) و صدر عنه القرار التالي:
" (أ) مما تقتضيه عقيدة المسلم أن المرض و الشفاء بيد الله عز وجل ، و أن التداوي و العلاج آخذٌ بالأسباب التي أودعها الله تعالى في الكون ، و أنه لا يجوز اليأس من روح الله أو القنوط من رحمته. و على الأطباء و ذوي المرضى تقوية معنويات المريض ، و الدأب في رعايته و تخفيف آلامه النفسية و البدنية بصرف النظر عن توقع الشفاء أو عدمه."
(ب) إن ما يعتبر حالة ميؤوسًا من علاجها هو بحسب تقدير الأطباء و إمكانات الطب المتاحة في كل زمان و مكان و تبعًا لظروف المرض""
و على هذا فإن مجمع الفقه الإسلامي ترك تقدير هذه الحالات للأطباء و لإمكانات الطب المتاحة.
و تشمل الحالات غير القابلة للشفاء حالات عديدة يدخل ضمنها:
اولًا: المرضى المصابون بأمراض عضال و لا علاج لها و يعرف عنها تفاقمها التدريجي الذي ينتهي بالوفاة خلال فترة تقرب أو تبعد . و مثال ذلك السرطان المنتشر الذي لا علاج له و الذي يعرف طبيًا من الحالات المشابهة أنه سينتهي بالوفاة خلال مدة أشهر.
ثانيًا: المرضى المنومون في قسم العناية المركزة و الذين فشلت معهم كل الوسائل العلاجية المتوفرة في تحسين حالتهم الصحية فانتهى بهم الحال إلى حالة شبه نهائية. و هؤلاء هم أقرب للموت منهم للحياة و هم في حالة احتضار. و مثال ذلك المريض المصاب بتسمم شديد في الدم و الذي لم تفد معه أجهزة التنفس الإصطناعي و الغسيل الكلوي و الأدوية المختلفة في وقف تطور المرض (و هذا ما يسمى طبيًا حالة فشل الأعضاء المتعددة) .