2.العناية المركزة مكلفة للغاية نظرًا للتجهيزات و المعدات و كلفة العاملين عليها . ففي بعض المستشفيات كمستشفى الملك فهد للحرس الوطني في الرياض - حيث تقوم ممرضة أو ممرض بالإشراف على مريض واحد يحتاج فتح غرفة في العناية المركزة إلى توظيف خمسة ممرضات . و تقدر بعض الدراسات أن أقسام العناية المركزة في المستشفيات تستهلك ما يصل إلى 30% من ميزانية المستشفيات.
3.نظرًا لندرة الطاقم المتخصص و لارتفاع الكلفة فإن عدد أسّرة العناية المركزة في أي مستشفى عدد محدود. و في أغلب الأحيان يكون عدد المرضى الذين يحتاجون لخدمات العناية المركزة أكبر من الطاقة المتوفرة. فكم من مريض في أمسّ الحاجة للعناية المركزة ينتظر في قسم الطوارئ ، و كم من مريض بحالة خطرة يعالج في مستشفى قليل الإمكانات بطرق لا تتناسب مع خطورة حالته ينتظر أن يتوفرله سرير في المستشفى المناسب و لكن من دون جدوى، و كم من مريض أُجّلت عمليته الجراحية أيامًا أو أسابيع لعدم توفر سرير في قسم العناية المركزة مما يترتب على ذلك من خطر جسيم.
4.و مما يزيد الأمر تعقيدًا أن عددًا يقل أو يكثر من أسّرة العنايات المركزة يشغلها مرضى من ذوي الحالات غير القابلة للشفاء، مما يؤدي إلى حرمان غيرهم ممن يرجى شفاؤهم من هذه الخدمة المهمة . و لقد رأيت في أحدى المستشفيات أكثر من ثلث أسّرة العناية المركزة مشغولة بمرضى مصابين إصابات دماغية شديدة لا يرجى شفاؤها، و قد مر على وجود أحدهم في العناية المركزة أكثر من عشر سنوات. و لا يخفى ما في ذلك من تبذير لأموال المسلمين العامة.