فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 76

أما ما يطلب الإنسان كتمانه مما يبلّغ به غيره، فإنه إذا كان إفشاء السر يتضمن ضررًا فإفشاء السر حرام، باتفاق الفقهاء (1) ، والضرر عام في كل ما يؤذي الإنسان.

وأما إذا لم يتضمن ضررًا فالمختار عدم جواز إفشائه متى ما طلب منه الكتمان، أو دّل الحال على ذلك، أوكان مما يُكتم في العادة. (2)

وكل هذا حال الحياة أما بعد موت صاحب السر فذهب بعض أهل العلم إلى جواز إفشائه إذا لم يتضمن غضاضة على الميت. (3)

والظاهر أن إفشاء السر لا يجوز سواء حال الموت أو الحياة، وسواء تضمن ضررًا أو لا. لأن هذا من قبيل حفظ العهد وهو كالوديعة التي يجب حفظها.

قال تعالى: {يا ايها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون} (سورة الانفال: 27) .

عن أنس رضي الله عنه قال: مرّ بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الصبيان فسلّم علينا ثم دعاني فبعثني إلى حاجة له، فجئت وقد أبطأت عن أمي، فقالت:

ما حسبك؟ أين كنت؟ فقلت بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حاجة، فقالت: أي نبي وما هي؟ فقلت: إنها سر، قالت: لا تحدث بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدًا. (4)

(1) …نقل الاتفاق ابن بطال، أنظر: فتح الباري (11/85) ، الإنصاف للهوداوي (21/420) ، غذاء الألباب (1/115) ، إحياء علوم الدين (3/132) .

(2) …وهو مذهب الإمام أحمد وغيره انظر: الإنصاف (21/420) ، الآداب الشرعية لابن مفلح (2/257) .

(3) …أنظر: فتح الباري (11/85) .

(4) …صحيح البخاري، كتاب الاستئذان، باب حفظ السر، برقم 6289، صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أنس بن مالك برقم 2482.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت