ولبيان حكم هذا لا بد من الإتيان بمقدمات تمهد لهذا الحكم كما يلي:
تحريم الغيبة:
والغيبة محرمة بقول الله تعالى: {ولا يغتب بعضكم بعضًا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه} (سورة الحجرات:12)
وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ضابطها في قوله: أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره. قال: أفرأيت إن كان فيه ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتّه. (1)
فذكر الإنسان لغيره بشيء يكرهه - ولو كان فيه - هو الغيبة.
وهذه تفيدنا قاعدة أنّ الكلام بما يكرهه المتحدث عنه حرام، وهذا يشمل عيوب الإنسان البدنية، أوالخلقية. (2)
تحريم نشر السر:
وهو ما يطلب المخبر به كتمانه، أو ما تدل القرينة على سريته مثل أن يخبر به حال الانفراد أو خفض الصوت، أو ما كان من شأنه الكتمان كالمعايب عمومًا ، أو ما كان فيه مضرة به.
تحريم النميمة:
(1) …صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والأدب، باب تحريم الغيبة، برقم 2589.
(2) …غذاء الألباب (1/103) ، قال الغزالي: اعلم أن حد الغيبة أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه، سواء ذكره بنقص في دينه أو نسبه أو خلقه أو في فعله أو في قوله أو في دينه أو في دنياه، حتى في ثوبه وداره ودابته. أنظر: احياء علوم الدين (3/129) .