ومن هذه المشاكل مشكلة الحمل السفاحي - غير الشرعي - ومشكلة استغلال الأطفال جنسيًا فهل إفشاء هذه يعتبر من إفشاء السر؟
ولبيان الحكم فإني أقدم بمقدمات..
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ستر مسلمًا سرته الله يوم القيامة) . (1)
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل ما بال فلان يقول، ولكن كان يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا. (2)
وهذا سواء فيه الحدود وغيرها، فللمسلم أن يشهد عليها إن رآها، ولكن سترها أولى به وافضل إن كانت حقًا لله فقط كشرب الخمر مثلًا، أو الزنا الحاصل بالتراضي مع امرأة غير متزوجة.
أما لو كان في الحد حق لآدمي مالي أو غيره كمن شاهد من يأخذ مال غيره فعليه إعلامه والشهادة معه إن طلب.
المعروف بالفجور والمعتاد عليه الأولى الإبلاغ عنه.
قال القرطبي: من اشتهر بالمعاصي ولم يبال بفعلها ولم ينته عما نهى عنه فواجب رفعه للإمام وتنكيله، وإشهاده للأنام ليرتدع بذلك أمثاله. (3)
تحريم القذف بغير بيّنة:
فلا يجوز للإنسان أن ينسب غيره إلى الزنا ونحوه إلا وقد شهد عليه أربعة، وإلا فإنه قاذف له مستحق للعقاب.
قال تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم} (سورة النور: 4) ولكن له أن يخبر بما رآه أو دلت عليه قرائن الكشف أو الحال دون ذكر فعل الفاحشة فمثلًا تمزق البكارة والإصابات الشرجية وإصابات عضلات الآلية ونحوها أو الخلوة الممنوعة يمكن تناولها ولا تعد قذفًا لاحتمال حصولها بغير ممارسة جنسية في ضوء السرية التي تناولناهما سابقًا.
(1) …صحيح البخاري، كتاب المظالم، باب لا يظلم المسلم المسلم، برقم 2442، صحيح مسلم، كتاب البر والصلة، باب تحريم الظلم، رقم 2580.
(2) …سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في حسن العشرة رقم 4788، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم 2064.
(3) …المفهم (6/558) .